عبد الملك الجويني
469
نهاية المطلب في دراية المذهب
10134 - وكل ذلك باطلٌ دالٌّ ببطلانه على فساد الأصل ؛ فإن الأظهر الإمهال ، كما سنصفه . وإن لم نر الإمهال ، فلا يتجه إلا اعتبارُ انقضاء اليوم والليلة ، والعلم عند الله . ولو اعتاد الزوج - والتفريع على ترك الإمهال - ألاَّ يأتي بالطعام إلا ليلاً ، فهو ممنوع عن هذا ، فإنه في التحقيق [ يكلفها ] ( 1 ) صومَ الدهر ، وليس كل ( 2 ) ما لا يُثبت حقَّ الفسخ اتفاقُه وندوره إذا تكرر لم يثبت حق الفسخ ، والوجه اعتبار ظهور الضرار . على أن الطعام إذا كان يأتيها ليلاً ، فيمكنها أن تكتفي في الحال بسِدادٍ وتؤخِّر من طعامها شيئاً إلى غدها ، فإن كان ذلك ممكناً ، فلا ضرار ، وإن كانت رغيبة والقوت مدٌّ ، ولو قطّعته ، لم تنتفع به ، فقد كلّفت الصومَ . ومما يتعلق بتمام الكلام في ذلك أن المرأة إذا كانت لا تملك إرهاقَ الزوج عند طلوع الفجر ، ولا تملك أن تستدعيَ التوكيلَ به ، فليس يتحقق الوجوب على التضييق . ولست أشبه ما أطلقه الأصحاب من الوجوب في هذا إلا بقولنا : تجب الصلاة بأول الوقت وجوباً موسّعاً . والذي أراه أن الزوج إن قدر على إجابتها ، فهو حتم لا يسوغ تأخيره وإن كان لا يُحبس ، ولا يُوكَّل به ، ولكنه يعصي [ بمنعه ] ( 3 ) . وإن لم يكن في يده ، أو كان يلقى عسراً ، فله أن يتوسع ( 4 ) على الاعتبار . ولو طلبت النفقةُ في صبيحة اليوم في مجلس القاضي ، فقال الزوج : لست أملك شيئاً ، وأنا معسر حقاً ، ولست على ظنٍّ في تحصيل القوت - والتفريع على [ أنْ
--> ( 1 ) مكلفها . ( 2 ) المعنى : أن ما يحتمل نادراً ، ليس يحتمل إذا تكرر وكثر . ( 3 ) في الأصل : ويمنعه . ( 4 ) أن يتوسع في الوقت ، فلا تجب النفقة وجوباً مضيقاً في حقه ، ومعنى " على الاعتبار " أي على القياس .