عبد الملك الجويني

468

نهاية المطلب في دراية المذهب

مخزني ، وقد يكون من مجلس الحاكم إلى المخزن مسافة ، فلا يُحبس ، ولكن للمدعي أن يستدعي من القاضي أن يوكِّل به من يدور معه ، على ما سيأتي هذا في أدب القضاء ، إن شاء الله . فلو قالت المرأة : لا نُخلِّيك ، فانطلِق وحصِّل ، ولكن يوكِّل القاضي بك من يدور معك ، فليس لها ذلك ، ولا يجوز أن نعتقد في هذا الطرف خلافاً ؛ فإن شطر البريّة يصبحون ويأخذون في التمحل إما من رؤوس الأموال ، وإما من الحرف والأكساب ، ولا يُوكَّل بأحد في تحصيل النفقة ، وهذه الأمور تحمل على مقتضى العادات . 10133 - فإذا انحسم ما ذكرناه من اعتقاد السرف في البدار ، فنحن [ نخوض ] ( 1 ) وراء هذا في البيان : قد يخطر للفقيه أنها لا تفسخ ما لم ينقضِ اليومُ ؛ فإن استقرار النفقة بانقضاء اليوم ؛ إذ هي وظيفة اليوم ، فإن صار إلى ذلك صائر ، فالمهلة مقولٌ بها ، ولكن الخلاف في مقدارها . ويظهر أثر هذا بنقيضه ، وهو أنا إن لم نر إمهال المرتد ، فلا مزيد على الاستتابة بكلمة ، فإن أبى ، طيّرنا رأسه ، فكأنا نقول في النفقة على الرأي الذي أظهرناه : إذا استقرت نفقة يوم واستمر الإعسار والتعذر ، فلها حق الفسخ ، وهذا بعيد جداً . ثم ينقسم الكلام فيه : فيجوز أن يقول القائل : إذا غربت الشمس ، انحسم المضطرب ، وملكت الفسخَ ، وإن كانت النفقة لليوم والليلة ، ويجوز أن يقال : لا تفسخ حتى تنقضي الليلة ؛ فإنها بالفسخ لاتملك متعلقاً في الليل ، فلتسكن ، والليلة تتبع النهار في أحكام . هذا مسلكٌ . ويجوز أن يقال : إذا تأخر الغَداء تأخراً يظهر منه الضرار في حق من لم يتهيأ للصوم ، حان وقت الفسخ . وهذا بعيد ، ولو اعتبر معتبر انقضاء النهار ؛ فإن جَوْعة الصوم محتملة في الشرع ، لكان قولاً .

--> ( 1 ) في الأصل : نحرض .