عبد الملك الجويني

451

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو كانت صغيرة لا يتأتى وقاعها ، ورأينا إيجاب النفقة للصغيرة ، فلا حاجة في تقرر النفقة في الصغر على وعدِ الزفاف عند إمكان الاستمتاع ، بل تستقر النفقة في الصغر مع السكوت وترك التعرض وفاقاً ، وإذا حان زمان الإمكان ، [ فتصوير ] ( 1 ) التمكين والسكوت على ما مضى ، ولا يتوقف إمكان الاستمتاع على البلوغ ؛ فإن الاستمتاع ممكن قبله ، وكذلك لا يتوقف تمكن الزوج من الاستمتاع على بلوغه ، فإن الصبي ينتشر ويجامع . ولو كانت المرأة مريضة لا يتأتى وقاعها ، فنفقتها دارّة وإن امتنعت عن الاستخلاء بالزوج ، ولو قال الزوج : زفوها إليّ ، وأنا أمتنع عن وقاعها إلى أن [ تشتد ] ( 2 ) ، لم يؤتمن عليها ، هذا إذا ثبت المرض المانع ، وإن أنكر الزوج امتناع الوقاع ، فشهدت أربع نسوة على المانع ، ثبت [ المرض ] ( 3 ) وقرت النفقة . وإن شهدت امرأة واحدة ، ففي بعض التصانيف في ذلك وجهان ، ذكرهما العراقيون ، وتحصيل القول فيهما يؤول إلى أنا هل نكتفي في هذا المقام بخبرِ من يوثق به ، وتقبل روايته ؟ فعلى الخلاف الذي ذكرناه ، والسبب في هذا التردد طريان العوارض عند فقدان أربع [ يشهدن ] ( 4 ) . ولو لم يكن بالحضرة شاهدة ، وكانت في بيتها على ظاهر الصّحة ، فادعت سبباً باطناً لا يبعد صدقها فيه ، وزعمت أنه ينالها من الوقاع شدةُ ضرر ، فلا تصدّق ، ولها أن تحلّف زوجها على نفي العلم . ولو كانت على دَنَف ومرض ظاهر ، ولكن كان لا يثبت ما ينالها من الضرر بمجرد ما يشاهَد منها ، فهو كما لو كان ظاهرها الصحة . هذا قولنا في التمكين ، وما يليق به . 10117 - وأما النشوز ، فإذا توفر عليها حقها ، ووجب عليها تسليمها نفسها ، فأبت ، فهي ناشزة ، ولا نفقة لناشزة بالاتفاق .

--> ( 1 ) في الأصل : بتصوير . ( 2 ) في الأصل : تستبد . والمثبت من صفوة المذهب . ( 3 ) في الأصل : الغرض . والمثبت من تصرّف المحقق . ( 4 ) في الأصل : شهدن .