عبد الملك الجويني
452
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو امتنعت ، فكان الزوج قادراً على ردّها إلى الطاعة ، فنفقتها تسقط ، ولا نكلِّف الزوجَ معاناةَ ردّها وإن قدر عليه . ولو امتنعت على زوجها في دار زوجها ، فهي ناشزة ، إلا أن يكون ذلك [ محاولَة ] ( 1 ) دلال يغلب جريانه من اللواتي لا امتناع بهن ، ولا يخفى تمييزه عن النشوز . ومن القواعد أنها لو فارقت مسكن النكاح غاضبة ، فهي ناشزة ، ولو فارقته بإذن الزوج في شغلِ الزوج ، أو سافرت كذلك في شغله ، فنفقتها دائمة ، ولو خرجت أو سافرت بإذن الزوج في شغل نفسها ، ففي سقوط النفقة قولان : أحدهما - أنها لا تسقط لإذن الزوج واتصافها بنقيض المخالفة . والقول الثاني - أن النفقة تسقط ؛ فإنها استبدلت عن تمكينها شغلاً لها ، فيبعد أن يجتمع لها قضاء وطرها من شغلها ودرور النفقة ، وهذا الاختلاف له التفات على القولين المذكورين في صدر الباب : فإن قلنا : النفقة لا تسقط إلا بالنشوز ، فهذه ليست بناشزة ، وإن قلنا : لا تجب النفقة إلا بالتمكين ، فهذه ليست ممكنة . 10118 - فهذا قواعد الكلام في التمكين والنشوز ، والأعذار العارضة ، ونحن نفضّ عليها مسائل مقصودة في أنفسها ، وهي تفيد تمهيدَ الأصول . فمما ذكره المزني إحرام المرأة ، والقول في ذلك يتفصّل ، فنذكر التفصيل فيه إذا أحرمت بإذن الزوج ، ثم نذكر التفصيل فيه إذا أحرمت بغير إذنه . فأما إذا أحرمت بإذن الزوج ، فلا يملك الزوج تحليلها لصَدَر الإحرام عن إذنه ، ثم لها حالتان : حالة إقامة ، وحالة ظعن : أما إذا ظعنت مسافرة آمّة بيت الله ، فهي مسافرة بإذن زوجها في شغل نفسها ، ففي سقوط نفقتها في هذه الأيام قولان جاريان إلى أن تقضي نسكها ، وتؤوب إلى زوجها . فأما إذا أحرمت وبقيت في مسكن النكاح أياماً إلى اتفاق الخروج ، فالذي تحصّل
--> ( 1 ) في الأصل : بجانبة دلال . والمثبت تصرف من المحقق .