عبد الملك الجويني

448

نهاية المطلب في دراية المذهب

عدمه ، فالقول قول الزوج . فهذا أحدُ ما يبيّن القولين . والثاني - إن نكح امرأة ولم يطلب زفافَها ، ولم تُظهر المرأة وأهلُها امتناعاً ، وتمادى على ذلك الزمنُ ، فهل تستقر النفقة في زمان السكوت ؟ على القولين المقدّمين ، لست أشك في سماعهما من شيخي . وقطع العراقيون بأن النفقة لا تثبت في زمان السكوت ، وليس من الممكن القطع بهذا مع إجراء القولين في الاختلاف الدائر بين الزوجين ، فنقول : إن قلنا : موجب النفقة العقد ولا تسقط إلا بالنشوز ، فلم يصدر منها نشوز ، فاستمرّت النفقة ، واستقرت لقيام موجِبها ، وانتفاءِ مسقِطها . وإن قلنا : النفقة تجب بالتمكين كما تستقر الأجرة بالتخلية والتمكين ، فلم يوجد من المرأة تمكين ، كما لم يوجد منها نشوز ، فلا تستحق النفقة . هذا ما رأينا تصدير الباب به . 10113 - ثم إن الشافعي ذكر نفقة الصغيرة المنكوحة ، وذكر النفقةَ على الزوج الصغير ، والمسلك الذي نراه أقربَ إلى البيان وإيضاحِ الغرض ، تفصيلُ الصور ، ثم جمعها ، فإذا نكح الرجل صغيرة لا يؤتى مثلُها لصغرها ، فهل تثبت نفقتها ؟ فعلى قولين منصوصين للشافعي ، وتوجيه القولين يعسر افتتاحه ، مع القطع بأن المريضة المُدنِفة تستحق النفقة ، لا نعرف في ذلك خلافاً ، فإذا تعلق موجِب النفقة بذلك ، عسر على ناصر القول الثاني الفرق ، وليس على قول من يقول : [ لا تنحسم جميع وجوه الاستمتاع في حق المريضة معوّلٌ ؛ فإن التصوير الحاسم لجميع وجوه الاستمتاع ممكنٌ في حق المريضة ] ( 1 ) . والوجه في تنزيل القولين أن نقول : الصبا المانع ، ثم الكبر الذي يتهيأ معه الوقاع مما يترتب على ترتيب الخلق وأطوار التردد ، فكأن الصبية في نوبة من عمرها لا تقصد

--> ( 1 ) في الأصل : معوّل في حق المريضة . وفي عبارة الأصل خلل ظاهر ، هكذا : لا تنحسم جميع وجوه الاستمتاع معول ، في حق المريضة ؛ فإن التصور الحاسم لجميع وجوه الاستمتاع معوّل في حق المريضة ، فإن التصوير الحاسم ممكن ، والوجه تنزيل . . .