عبد الملك الجويني
449
نهاية المطلب في دراية المذهب
للاستمتاع ، وإنما يعتقد أوان الاستمتاع بعد الترقي عن الصغر المفرط ، والأمراض عوارض لا ترتّب لها ، ولا تعدّ من الأطوار التي يقع عليها أدوار النشوء ، فلم ير الشرع اعتبارَها ، وأمّا الرتَق ، فأمر دائم لا يزول ، وهو من ضرورة الخلقة ، والنكاح يدوم ، فلو أسقطنا نفقتها ، لأدمنا حبسها من غير كفاية . فإذا وقع التنبه لهذا ، وظهر تميز الصغيرة عن المريضة ، والرتقاء ، فنوجه القولين بعد ذلك ونقول : تستحق النفقة للاحتباس ، وهذا تعليل الشافعي وينطبق هذا بعد التحرز عن المرض والرتق - على ما ذكرناه من القولين في أن النفقة تجب بماذا ؟ ومن لم يوجب النفقة لم يعتبر الصّغر بالمرض ، واعتضد بأن الصغيرة لا تعدّ في العرف محتبسة بالزوجية ، بل هي محتبسة بصغرها ، والاستمتاع مرقوب ودرور النفقة موقوف على أوان الاستمتاع . هذا إذا نكح الرجل صغيرة . 10114 - فأما إذا زُوِّجت امرأةٌ من صغير لا يتأتى الاستمتاع منه ، ففي المسألة قولان أيضاً ، أما وجه وجوب النفقة ، فبيّنٌ ؛ فإن المانع في الزوج ، والمرأةُ [ متهيئة ] ( 1 ) ، وأما من أسقط النفقة ، فتعويله ما قدمناه ، من أنّ الصغر لم يعدّ في عرف أهل الدين من نُوب المطالبات بالنفقة ، والأولى ترتيب القولين في صغره على القولين في صغرها ، فإن قلنا : صغرها لا يسقط النفقة ، فلأن لا يسقط صغره النفقةَ أولى . وإن قلنا : صغرها يسقط النفقةَ بخلاف مرضها ، ففي صغره قولان ، والفارق أن الصغر من جانبها مانع في محل التمكين ، بخلاف الصغر في جانبه . ولو زوجت صغيرة من صغير ، والصغر من كل واحد منهما مانع فالقولان في النفقة جاريان ، وهما مرتبان على القولين في صغره . وإن أحْبَبْتَ رتبتهما على القولين في صغرها والزوج كبير . 10115 - وإن جمعنا الصور وأردنا أن نجريَ الأقوالَ في جميعها ، قلنا : أحد الأقوال - أن الصغر ينافي وجوبَ النفقة في أي جانب فرض ، والثاني - أنه لا ينافي
--> ( 1 ) في الأصل : متهمة .