عبد الملك الجويني
440
نهاية المطلب في دراية المذهب
والذي نراه أن الكسوة إن كانت إمتاعاً ، فهي مستردة ؛ فإنها [ ما ] ( 1 ) ملكتها إلا أن يكون وهبها الزوج منها . وإن كان التفريع على أن جهة الكُسوة التمليك ، فالصيف في كسوة الصيف كاليوم الواحد في النفقة . وما أطلقوه من الوجهين يخرجان على الإمتاع والتمليك ، كما قدمناه . 10105 - ومما يتم به البيان أنا إذا جعلنا الكسوة إمتاعاً ، فلو أتلفتها ، فلا شك في وجوب الضمان ، وهل تستحق كُسوةً جديدة إمتاعاً بها ؟ الوجه الظاهر أنها تستحقها إدامةً للإمتاع ، وفيه احتمال مأخوذ من إعفاف الابن أباه ؛ فإنه إذا أعفه بزوجة فطلقها ، فهل يجب على الابن أن يعفه مرة أخرى ؟ فيه خلاف ذكرناه في موضعه ، والوجه في الكسوة إيجاب التجديد . وإن أتلفت وفرطت ، فإنها تضمن ، فكأنها ردّت ما أخذت . نعم ، يجوز أن يقال : هذا الخلاف يجري في التقديم والتأخير ، حتى إذا أرادت المطالبة بتجديد الكسوة قبل أن تغرَم للزوج قيمةَ ما أتلفت ، فهل لها ذلك ؟ هذا يخرج فيه الخلاف خروجاً مستدّاً وقد نجز القول في الكُسوة . 10106 - وما يتصل بهذا القولُ في الشعار ، والدثار ، وما يفرش . قال الشافعي : " لها مِلْحفةٌ ووسادة ومُضَرَّبةٌ وثيرة " ( 2 ) ، ويختلف ذلك بالغنى والفقر اختلاف الكسوة . وللخادمة ثياب ليلها على قدر الكفاية ، مع التفاوت الظاهر في المرتبة ، حتى قال الشافعي : ثوب ليل الخادمة في حق المعسر كساءٌ . ثم الكلام فيما يفرش : قال العراقيون : تحت المضرَّبة لِبدٌ أو حصيرٌ ، وهل لها زِلّيّة ( 3 ) تفرشها بالنهار ؟ فعلى وجهين : ذكرهما العراقيون - واقتصروا في الفرش على
--> ( 1 ) زيادة من المحقق ، لا يصح الكلام إلا بها . ( 2 ) ر . المختصر : 70 ، 71 ( وهذا معنى كلام الشافعي وليس بلفظه ) . ( 3 ) الزلّية : نوعٌ من البُسط ( المعجم ) وما زال أهل العراق والجزيرة العربية عموماً يطلقون على =