عبد الملك الجويني
428
نهاية المطلب في دراية المذهب
ذكروا أن الخادمة تُملّك الحَبَّ ، وترددوا في الأدم ، فكيف يتصور ذلك ؟ فإن الإجارة لا ضبط للأجرة فيها ، ومملوكة الزوج لا تملّك شيئاً وإنما الإنفاق عليها من فن الكفاية . فالذي أراه أن الزوجة لو رضيت بأن تخدمها حرة ، ورضيت الحرة بأن تخدِم بالنفقة ، فإنها تستحق نفقةَ الخادمة ، ولكن مهما ( 1 ) شاءت فارقت ؛ إذ لا ضبط ولا عقد على اللزوم يُلزمها الاستمرارَ ، والنكاح لا يشملها ، فيجب القطع بعد [ الاستخارة ] ( 2 ) وإطالة الفكر بأنها إذا خدمت يوماً ، استحقت وظيفة الخادمة . ثم الظاهر عندي أن استحقاقها يكون على حسب استحقاق الزوجة نفقتها ، فلها وظيفتها في صبيحة كل يوم ، كما للزوجة وظيفتها ، ثم لا نجعلها بأخذ الوظيفة ملتزمةً [ للخدمة ] ( 3 ) ، فإن بدا لها ، ردّت الوظيفة وتطلقت ( 4 ) ، وإن أرادت استكمال الخدمة ، فعلت ؛ فحقها مأخوذ قبل العمل ، مستقر بالعمل ، وحق الزوجة يُداني ذلك من وجهٍ ، وإن كان يخالفه من وجهٍ ، كما سنصف بعد ذلك ، إن شاء الله . وهذا شاذ لا أرى له نظيراً ولا أجد من القول به بُدّاً . 10090 - ثم الخادمة في الابتداء إلى تعيين الزوج ( 5 ) ، [ فأمَّا ] ( 6 ) إذا كانت قائمةً بالخدمة ، فإن هي ألفت خادمةً ، وأراد الزوج أن يبدلها ، فإن رابه منها أمرٌ ،
--> ( 1 ) مهما : بمعنى ( إذا ) . ( 2 ) في الأصل : الاستجارة . ( 3 ) في الأصل : خدمة . ( 4 ) وتطلّقت : المعنى أنها صارت مطلقة غير ملتزمة بالخدمة ، والمراد من العبارة تقرير وإثبات أن هذا الاستخدام ليس عقداً لازماً ملزماً لها ، بل لها أن ترد الوظيفة ولا تقوم بالخدمة . ( 5 ) في صفوة المذهب : الزوجة . وفي المسألة وجهان : أظهرهما أن تعيين الخادمة في الابتداء إلى الزوج ، وهو الذي ذكره الإمام ، ولم يذكر غيره ، والثاني - أن تعيينها إلى الزوجة ، وهو الذي ذكره ابن أبي عصرون ، ولم يذكر غيره ، والذي رجحه الرافعي والنووي وجعلاه ( الأظهر ) هو ما ذكره إمام الحرمين : أنه إلى الزوج ( ر . صفوة المذهب - جزء ( 5 ) ، ورقة : 204 يمين ، والشرح الكبير : 10 / 12 ، والروضة : 9 / 46 ) . ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق .