عبد الملك الجويني

429

نهاية المطلب في دراية المذهب

فليفعل ، ولا يكلَّف في مثل ذلك إقامةَ حجة ، ولا ينتهي الأمر إلى محاكمة ومخاصمة ، وإن أراد إبدالها - والزوجةُ قد ألفتها - من غير خيانة وريبة ، فالذي رأيته للأصحاب أنه ليس للرجل ذلك من غير غرض ؛ فإن انقطاع [ النفس ] ( 1 ) عن المألوف شديد ، وربما انبسطت إليها ، وستلقى عُسراً أن تنبسط مع أخرى ، وهذا بيّن من هذا الوجه . 10091 - ومن تمام القول في ذلك أن الزوج لو قام بالأشغال الظاهرة وترك الأمور الخفية على خادمة ، فهل تستحق تلك الخادمةُ الوظيفةَ التامة ، ومعظم الأشغال مكفية ؟ هذا يقرب عندنا من تردد الأصحاب في أن السيد إذا زوج أمته ، وكان يستخدم الأمة نهاراً ويردها إلى الزوج ليلاً ، فهل على الزوج كمالُ النفقة ؟ فيه اختلاف قدمناه في كتاب النكاح : من أصحابنا من قال : يجب تمامُ النفقة ، ومنهم من أوجب نصفَها ، ومنهم من لم يوجب عليه شيئاً . ويخرج عندنا في الخادمة وجهان خروجاً ظاهراً : أحدهما - أن للخادمة نصف الوظيفة ، ولا توزيع على أقدار الأعمال كالليل والنهار . والوجه الثاني - أن لها تمامَ الوظيفة ؛ فإن الخادمة في الأمور السرّية لا بد منها ، وهي تحتاج أن تتربص في جميع الأزمان لمسيس الحاجة إلى تلك الأشغال ، ولا ترضى بأقلَّ من الوظيفة ، والزوج هو الذي تجشم من عملها ما تجشم . وهذا الوجه أفقه وأليق . ولا يمتنع عندنا أن توزع الوظيفة إذا فتحنا بابَ التقسيط ، بخلاف الليل والنهار في نفقة الأمة المزوجة ؛ فإن الليالي والأيام جعلها الله خِلْفة ، وهي تتناوب على نسب مستويةٍ في الطول والقصر ، وأما الأعمالُ البادية والخفية ؛ فإنها متفاوتة ليست متناسبة . فأما إذا قلنا : لا تستحق الأمةُ شيئاً من النفقة إذا لم يسلمها السيد إلى زوجها ليلاً ونهاراً ، فلست أرى لهذا الوجه خروجاً هاهنا ؛ فإن الخادمة لا بد منها على الوجه

--> ( 1 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها .