عبد الملك الجويني

427

نهاية المطلب في دراية المذهب

الكفاية ، وأقرب لازم على هذا الأصل أن يلزمه أن يكفيها ما يسد جوعتَها إذا كانت رغيبة لا تكتفي بمدٍ ، فإذا كنا لا نُلزمه ذلك ، فلا يَلزمُه في جهة الخدمة إلا ما ذكرناه . فلو كانت تجد حرة تخدِم بالمدّ وما [ يُلحَق ] ( 1 ) به ، فلا يتصور أن تُلزم الحرةُ بغير طريق الاستئجار ، ولكن القدر الذي علينا [ أن نوضحه ] ( 2 ) أن على الزوج تحصيل هذا القدر ، فإن تيسر به استخدامُ حرة ، فليس على الزوج النظر في التفاصيل . ولو قالت المرأة : أنا أخدم نفسي فسلِّم إليّ نفقةَ الخادمة ، فلست أرى لها ذلك ؛ فإنها أسقطت مرتبة نفسها ، والله أعلم ، فلينظر الناظر في هذا الموضع . 10087 - ومما يتعلق بذلك أن الرجل إذا نكح أمة ، وكانت تُخدَم لجمالها ، فهل يجب عليه نفقةُ الخادمة ؟ ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنه لا يجب على الزوج نفقةُ الخادمة ؛ فإن الرق ينافي هذه المنزلة ، والرقيقة تَخدِم ولا تُخدَم . والوجه الثاني - أنها تستحق نفقة الخادمة ؛ لأن ذلك غيرُ مستنكر في العرف ، ولا محمولٌ على الرعونة ومجاوزة الحد ، والمحكّم في ذلك العاداتُ . 10088 - ولو قال الزوج لزوجته المخدومة : أنا أخدمك بنفسي ، فلا تكلفيني نفقةَ الخادمة ، فقد قال الأصحاب : الأمور التي لا تستحي المرأة من تعاطي الزوج إياها يتعاطاها الزوج ، كالخروج وكنس البيت وغيرها من أشغال المهن ، فيجوز أن يقوم بكفاية هذه الأمور ، وأما خدمتها الخالصة كحمل الماء إلى بيت الماء ، [ وما في معناه ] ( 3 ) من الأمور التي تستحي النساء من إظهارها للأزواج ، ويؤثرن الاختفاء بها ، فالمذهب الأصح أن الزوج لو قال : أتعاطى ذلك أيضاً - والمرأة تأبى - فليس للزوج ذلك ، فإنا إذا كنا نقيم الخادمةَ محافظةً على مروءتها ، فالذي ينالها من إظهار هذه الأمور للزوج أعظم مما ينالها من غضّ المروءة وتعاطي الخدمة . 10089 - هذا نجاز الفصل . وفي القلب منه غائلة وغُصّة ، وذلك أن الأصحاب

--> ( 1 ) في الأصل : وما يليق به . ومعنى ما يلحق به : أي وما يتبعه من أُدْمٍ ، زيتٍ أو نحوه . ( 2 ) في الأصل : أن نوضح . ( 3 ) في الأصل : وما في معنا فيه من الأمور .