عبد الملك الجويني
421
نهاية المطلب في دراية المذهب
لدقة مأخذ التقديرين ، كما سنخوض فيه الآن . فإن أصل المذهب أن المد والنصف تقدير في حق المتوسط ، والمد والثلث تقدير في حق الموسر في نفقة الخادمة ، وهذا عسر ؛ فإن الشافعي يُطنب في الوقيعة فيمن يتحكم بالتقدير من غير ثَبَت ، ولئن وجدنا مستنداً في المد والمدين معتضداً بنصِّ القرآن في الفرق بين الموسع والمقتر ، فالمدّ والنصف ، والمد والثلث ، لا نجد لهما مستنداً قويماً . ثم الأصحاب ذكروا وجوهاً رأَوْها أقصى الإمكان في المُدّ والثلث في حق الخادمة ، والذي دل عليه فحوى كلامهم في المد والنصف في حق المتوسط أنه على تردد بين المعسر وبين الموسر ، فلا يبعد أن يقتضي تردده بينهما ، تنصيف المُدّ ، حتى كأنه من وجه يلتفت إلى المقتر ، والإقتار يوجب الإسقاط ، ويلتفت إلى الموسر من وجه وذلك يوجب الإثبات ، فوزعنا المدَّ الزائد في حق الموسر على الإيجاب والإسقاط ، فاقتضى ذلك إيجابَ نصفٍ وإسقاط نصف ، وهذا على حالٍ كلام منتظم . 10081 - فأما إيجاب المد والثلث للخادمة تقديراً جازماً ، فمشكل وقد ذكر أصحابنا فيه وجهين : أحدهما - حكَوْه عن القفال الشاشي أنه قال : من أصناف القياسِ القياسُ المقرّب ، وهو عندنا إن صح من أقسام الأشباه . ثم قال : الأب والأم [ في الميراث ] ( 1 ) لهما حالتان : حالة نقصان وحالة زيادة ، فإذا كان في الفريضة ابن ، فللأبوين السدسان ، وإن كان وضع الفرائض يقتضي حطَّ الأم ، ولكن إذا رُدَّ الأب إلى السدس ، فكأنا نعتقد أن لا أقل منه في فرض الأبوين ، فللأم السدس ، وهذه الحالة تناظر حالة الإعسار ، والأم بمنزلة الخادمة والأب بمنزلة الزوجة ، فتستوي الخادمة والزوجة ؛ إذ لا نقصان من المد . فإن لم يكن في الفريضة ابنٌ ، فللأب الثلثان بالتعصيب ، وللأم الثلث ، فنزيد للأب ثلاثة أمثال ما كان للأم في حالة النقصان ، أو ثلاثةَ أمثال ما نزيد للأم ، وهذا
--> ( 1 ) زيادة من المحقق .