عبد الملك الجويني

422

نهاية المطلب في دراية المذهب

محل تعلقنا ، فكذلك إذا فرض اليسار ينبغي أن نزيد للزوجة التي هي محل الأب ثلاثةَ أمثال ما نزيد للخادمة التي هي بمحل الأم ، وذلك يقتضي أن نزيد للزوجة مداً ، وللخادمة ثُلث مد ، هذا ما حكوه عن القفال الشاشي . 10082 - وذكر بعض الأصحاب مسلكاً آخرَ مأخوذاً من نفقة المتوسط ؛ فإنه يلتزم لزوجته مداً ونصفاً ، والموسر يلتزم مدين ، فيزيد ما عليه على ما على المتوسط بمثل ثلثه ، [ وعلى ] ( 1 ) المتوسط مد ونصف ، كذلك يزيد للخادمة في حال اليسار مثل ثلث ما كان لها في حالة التوسط ، وللخادمة على المتوسط مُدّ بلا مزيد ، فلها على الموسر مثل ما لها على المتوسط ومثل ثُلثه ، وذلك مدّ وثلث . وهذا عندي - وإن ذكره كافة الأصحاب - مما لا يسوغ اعتماده والتعويل على مثله ، ولست أرى ما حكيته في درجةٍ من درجات الأقيسة ، ولا معنى للإطناب في البينات ، والوجه عندي أن نقول : ما ذكره الأصحاب في نفقة المتوسط قريب لائق بهذا الأصل ، فليقع الاكتفاء به ، وأما المد والثلث ، فأقرب مسلكٍ فيه أن نقول : إذا اتسعت نعمة الله ، لم يمتنع التوسع على الخادمة ، ثم لا ضبط يصار إليه ، ولا وجه لتبليغ الزيادة [ مبلغ ] ( 2 ) ما نزيد للزوجة في حالة التوسع ، والثلث مما يقرب النظر إليه اعتباراً بثلث المال في الوصايا ؛ فإن الرسول عليه السلام قال : " إن الله تعالى زادكم في آخر أعماركم ثُلثَ أموالكم زيادة في أعمالكم " ( 3 ) وهذا وإن لم يكن بالبيّن ، فهو أولى مما قدمناه ، وفي نص الشافعي في المختصر ( 4 ) ما يشبر إليه ، هذا منتهى قولنا في التقدير . 10083 - ونحن نختتمه بالكلام على المعسر ومعناه ، والمتوسط ، والموسر ، ولست أدري كيف طاب للمصنفين تخطي أمثالَ هذه المغمضات من غير التفاتٍ على

--> ( 1 ) في الأصل : أو على المتوسط . ( 2 ) في الأصل : ومبلغ . ( 3 ) سبق تخريج الحديث في أوائل الوصايا . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 71 . والنص المشار إليه هو قول الشافعي : " وأجعل لخادمها - أي زوجة الموسر - مدّاً وثلثاً ؛ لأن ذلك سعةً لمثلها " .