عبد الملك الجويني

412

نهاية المطلب في دراية المذهب

تفصيل المذهب فيه إذا أقر الرجل بالطلاق الثلاث ، ثم رجع ، أو زعمت المرأة أن زوجها طلقها ثلاثاً ، وذكرت ذلك بعد البينونة ، ثم كذبت نفسها ، وأرادت أن تعود إلى الزوج ، ففي ذلك كلام قدمناه على الاستقصاء ، فلا نعيده . 10074 - ثم ذكر الشافعي التداعي بين الزوجين في الرضاع نفياً وإثباتاً ، وقال : " إذا ادعى الزوج جريان رضاعٍ وقَصْدُه إسقاطَ المسمى ، فأنكرت المرأة ، فالأصل عدمُ الرضاع ، وهي تحلف بالله : لا تعلم أن رضاعاً جرى وإذا كانت تنفي فعل الغير فيمينها على النفي " ( 1 ) . فإن قال قائل : ألستم قلتم : مطلوبُ الرضاع بالشهادة إثباتُ وصول اللبن إلى جوفها ، ولا أثر للإرضاع كان أو لم يكن ، وهذا يتضمن أن تنفي هي وصولَ اللبن إلى جوفها ، أو تنفي ارتضاعَ نفسها ، ولو كان كذلك ، فالقياس يكون اليمين على البت . قلنا : لا حكم لارتضاعها ، ولا يتصور أن تكون على علمٍ في وصول اللبن إلى جوفها في الوقت المعتبر ، فإن التمييز يبتدئ بعد مدة الرضاع بسنتين ؛ فتكليفها بتّ اليمين لا معنى له ، وإذا كنا نكتفي بنفي العلم في فعل الغير بسبب تعذر الاطلاع على نفي فعل الغير ، فهذا المعنى أظهر فيما فيه الكلام ، فإذا آل الأمر إلى اليمين ، فلا أثر لارتضاعها ، ولما يثبت منها ، لما أشرنا إليه ، ومعتمد اليمين نفي الإرضاع ، وصيغة اليمين في مثل ذلك تجري على نفي العلم ، فإن حلفت على ما وصفناه ، فلا كلام . وإن نكلت عن اليمين ، رددنا اليمين على الرجل ، فيحلف على البتّ أن الرضاع المحرّم كان ، وحكى الصيدلاني أن القفال ، كان يقول : إذا ارتدت اليمين على الزوج ، فالأولى أن يقول : " بالله أني أعلم أن الرضاع المحرِّم قد كان " وقصد بهذا أن يكون يمين الرد على الضد من يمينها ؛ فإنها لو حلفت ، لقالت : لا أعلم أن الرضاع كان ، فليقل الزوج : أعلم أنه كان ، فظاهر ما نقله الصيدلاني أن هذا من طريق الإمكان ، وفي بعض التصانيف عن القفال ما يدل على اشتراط ذلك .

--> ( 1 ) هذا معنى قول الشافعي في المختصر : 5 / 65 . وليس بلفظه .