عبد الملك الجويني
407
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الشهادة في الرضاع قال الشافعي : " وشهادة النساء جائزة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10067 - الرضاع يثبت بشهادة أربع نسوة عدول ، وقال أبو حنيفة ( 2 ) : لا يثبت الرضاع بشهادة النساء المتجردات ويثبت بشهادة رجلين وشهادة رجل وامرأتين ، وحكى صاحب التقريب عن الإصطخري أنه كان يقول : لا يثبت الرضاع ولا عيوب النساء والأمور الباطنة منهن بشهادة الرجال ، وإنما يثبت بشهادة النساء المتمحّضات ، وهذا متروك عليه ، غيرُ معتدٍ به ، ثم شهادة الرضاع تفرض على الحسبة ، كالشهادة على الطلاق ، [ و ] ( 3 ) تفرض متعلقةً بالدّعوى كالشهادة على الطلاق ، وسيأتي بيان هذه المراتب على حقائقها في كتاب الشهادات ، إن شاء الله . ثم قال الأصحاب : الكلام فيمن هو من أهل الشهادة ، وفي كيفية تحمل الشهادة ، وفي كيفية إقامة الشهادة : 10068 - فأما من هو من أهل الشهادة ، فالغرض أن نذكر أن أم الزوجة وابنتها لو شهادتا على رضاع يحرمها على زوجها ، فالقول في ذلك مفصّل ، فإن ادعت المرأة الرضاع وأنكر الزوج ، فلا يُقبل شهادةُ أمِّها وابنتها ، فإن هذه شهادةٌ لها وشهادة الأمهات والبنات مردودة للأولاد والأصول . ولو ادّعى الزوج الرضاع ، وأنكرته المرأة لغرض المهر ، فشهد على الرضاع أمها وابنتها ، فالشهادة مقبولة ، فإن شهادة الفروع والأصول مقبولة على الشخص وإن لم تكن مقبولة له .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 63 . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 221 ، المبسوط : 5 / 137 . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .