عبد الملك الجويني
405
نهاية المطلب في دراية المذهب
والقول الثاني - أن اللبن ينقطع عن الجهة الأولى ، ويضاف إلى الحمل الثاني ، وإلى من منه الحمل ؛ فإن اللبن الأول قد انقطع ، واعترض وثبت سببٌ آخرُ يجوز درورُ اللبن عليه يستفتح الإضافة إلى هذه الجهة ويقطع الأولى . والقول الثالث - أن اللبن مضاف إلى الجهتين ؛ فإنه لا يمتنع تواصل اللبن الأول مع ازديادٍ بسبب الجهة الثانية ، ولا وجه لإسقاط جهة وقطعها ، ولا يمنع ما ظهر تجدُّدَه ، [ فالوجه ] ( 1 ) الإضافة إليهما جميعاً هذا بيانُ صورةٍ . الصورة الثانية : ألاّ ينقطع اللبن ، ويقول أهل البصر : قد دخل وقت نزول اللبن على الحمل الجديد ، ففي هذه الصورة ثلاثة أقوال : أحدها - أن اللبن للجهة الأولى ، والثاني - أن اللبن للجهتين جميعاً . والثالث - أنه إن زاد ، فهو لجهتين ، وإن لم يزد ، فهو للجهة الأولى ، ولا يخرّج هاهنا قول أن اللبن للجهة الثانية وهو مقطوع عن الجهة الأولى ، لأنه لم يتخلل انقطاع اللبن ثم عوده . ومما يجب التنبه له في التصوير أنه لو انقطع اللبن في أول العلوق ، وفي وقتٍ لم يدخل فيه وقت نزول اللبن على الحمل ، ثم عاد في وقت لم يدخل بعدُ وقتُ النزول على الحمل الجديد ، فلا حكم لذلك الانقطاع ، وسبيله كسبيل ما لو تواصل اللبن . وإذا انقطع ، ثم امتد الانقطاع ، وعاد في وقتٍ ، فقال [ أهل البصر ] ( 2 ) : يجوز نزول اللبن في هذا الوقت على الحمل الجديد ، فهذا هو الصورة الأولى ، وفيها الأقوال الثلاثة : أحدها - أن اللبن مقطوع عن الجهة الأولى ، ملحق بالجهة الثانية ، فهذا بيان الصورتين ، وتفصيل الحكم فيهما . 10066 - وأما الدقيقة التي وعدنا بيانَ أمرها ، فهي أنا قلنا : إذا قال أهل البصر : يجوز درور اللبن على الحمل ، فحكمه ما وصفناه ، فليعلم الناظر أنه لا ينتهي الأمر في زمان الحمل إلى القطع بأن اللبن نازل على الحمل الجديد ، وإنما تنتهي خبرة [ أهل البصر ] ( 3 ) إلى الحكم بتجويز النزول ، نعم ، يطلقون القول في أوائل مدة الحمل بأن
--> ( 1 ) في الأصل : والوجه . ( 2 ) زيادة لإيضاح العبارة . ( 3 ) في الأصل : وإنما ينتهي خبرة البصير . والمثبت تصرّف من المحقق .