عبد الملك الجويني

390

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 10050 - إذا نكح الرجل صغيرة وكانت له خمسٌ من أمهات الأولاد ، وذوات ألبان منه ، أو كانت له زوجاتٌ مطلَّقات ذواتُ ألبان منه ، والغرض تصوير مرضعاتٍ خمسٍ بألبان منتسبة إلى الرجل ، فإذا أرضعت كل واحدة منهن الصغيرةَ رضعة ، فحصلت خمسُ رضعات من خمس مراضع ، فلا شك أن واحدة منهن لا تصير أُمّاً ؛ إذ لم يصدر من [ كل ] ( 1 ) واحدة إلا رضعةٌُ واحدة ، ولكن هل تثبت الأبوّة للرجل الدي انتساب الألبان إليه ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - أن الأبوة لا تثبت ؛ إذ هي تبعُ الأمومة ولم تثبت الأمومة ، فلا تثبت الأبوّة . والوجه الثاني - أن الأبوة تثبت لتعدد الرضعات ، والألبان منتسبة إلى الرجل ، فيجب ثبوت الأبوة ، وإن لم تثبت الأمومة . فلو كان لزوج الصغيرة خمس بنات مراضع ، فأرضعت كل واحدة منهن الصغيرة رضعة واحدة ، فلا تصير واحدة منهن أمّاً ، وهل تثبت الجدودة للزوج ؟ فعلى الوجهين المقدمين . وكذلك لو كان للزوج خمس أخوات مراضع ، فأرضعت كل واحدة منهن الصغيرة رضعة واحدة ، فالمسألة على الخلاف . وقد قال الأئمة : إذا اتحد الجنس في المراضع ، فكن أمهات ، أو زوجات = والزوجات مع أمهات الأولاد في حكم الجنس الواحد ؛ فإن النظر إلى انتساب الولد - أو كن بنات الزوج ، أو أخواته ، فالخلاف في كل حال على نسق واحد ، من غير ترتيب . والذي أراه أن الألبان المنتسبة إلى الزوج أَوْلى ( 2 ) الصور بحصول الأبوة ؛ لحقيقة الانتساب ، حتى كأن الزوج هو المرضع ، وهذا المعنى لا يتحقق والمراضع بنات الزوج أو أخواته ؛ فإن الألبان لا تنسب إلى الزوج ، ولم يوجد إلا صَدَرُ خمس

--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) في الأصل : أو إلى الصور .