عبد الملك الجويني
391
نهاية المطلب في دراية المذهب
رضعات من بنات شخصٍ واحد ، فكأنهن في وجه كبنت واحدة في حق هذا الزوج . وهذا تكلف ، والترتيب يحسن بدون هذا ، فلنقل : إذا أرضعت الزوجات وأمهات الأولاد رضعة رضعة ، ففيه الخلاف ، ولئن أرضعت خمسُ بنات ، فهذا يترتب على المسألة الأولى ، وهذه الصورة أولى بأن لا تثبت الحرمة فيها ، والفرق ما نبهنا عليه . وإذا كانت المراضع أخوات ، فانتسابهن ليس إلى الزوج ، وإنما ينتسبن إلى أب الزوج فيجري مع أب الزوج الخلاف الذي جرى في بنات الزوج من غير ترتيب . ثم إذا ثبتت الحرمة في حق أب الزوج تعدت إلى الزوج ، فمسألة الأخوات كمسألة البنات ، ولكن بَعْد فَهْم ما نبهنا عليه . 10051 - ولو أرضعت الصغيرةَ خمسُ مراضع من جهات مختلفة وكانت كل واحدة لو استتمت الرضاع خمساً ، لحرمت الصغيرة ، فإذا أرضعت الصغيرةَ رضعةً زوجةٌ ، وبنتٌ ، وأمٌّ للزوج ، وأختٌ ، وجدةٌ ، فقد ذكر الأصحاب وجهين في أن الصغيرة هل تحرم على الزوج ؟ والوجه عندنا ألا تحرم ؛ فإنه ليس ينتظم من اجتماعهن جهةٌ مسماة في القرابة ؛ فإنه لا تثبت لواحدة منهن حرمة في نفسها ، ولا يتأتَّى نسبة الجهات المختلفات إلى أصلٍ ، فتعين لذلك ترتيب الخلاف في هذه المسألة على آخر مسألة ذكرناها ، ورأيناها مرتبة على ما قبلها . والفارق ما أشرنا إليه من أن الجهات إذا اختلفت ، لم يتسق عن مجموعها جهةٌ معلومة مُقتضية للحرمة ، وإذا اتحدت الجهة ، انتظمت العبارة ، [ واستدّت ] ( 1 ) النسبة . فإن قيل : هذا بيّن ، فما وجه التحريم ؟ قلنا : كل واحدة من اللواتي ذكرناهن ، لو استتمت الرضعات الخمس ، لثبتت الحرمة ، وفسد نكاح الصغيرة ، فإذا وجدت من كل واحدة منهن رضعة ، قدرنا الرضعات الخمس على الوجه الذي نتكلف توجيهَه
--> ( 1 ) في الأصل : واشتدّت . والمثبت اختيارٌ منا على ضوء المعهود من عبارة الإمام . ومعنى : ( استدّت ) : استقامت .