عبد الملك الجويني

382

نهاية المطلب في دراية المذهب

يكن دخل بهما ، فإن كان دخل بهما ، حَرُمْن كيف فرض الأمر ، فإن الصغيرتين تصيران من ربائب [ امرأة ] ( 1 ) مدخولٍ بها ، فتثبت الحرمة على الأبد بسبب الصهر ، وتصير الكبيرتان من أمهات النساء في كل وجه . وإن لم يكن الإرضاع بلبان الزوج ، وما كان دخل بالكبيرتين وجرى الإرضاع في الصغيرتين من كل كبيرة : أما الكبيرتان ، فتحرمان على الأبد ، لأنهما من أمهات الزوجات . وأما الصغيرتان ، فلا تثبت فيهما حرمةٌ على التأبيد ، وإنما يلحقهما الخللُ من جهة الجمع . فنقول : إذا أرضعت الأولى إحدى الصغيرتين [ أَكْملَ ] ( 2 ) الإرضاع ، ثم أرضعت الثانية ، فيرتفع نكاح الأولى للاجتماع مع الأم المرضعة ، وأما الثانية ، فلا يرتفع نكاحها ؛ لأنها لا تجامع أُمَّاً في النكاح ، وقد تقدم فساد نكاح الكبيرة [ الأولى . وأما الكبيرة ] ( 3 ) الثانية ، فإن أرضعت [ الصغيرة ] ( 4 ) الأولى على الترتيب الأول ، حرمت الكبيرة في نفسها على الأبد ، لأنها من أمهات النساء ، ولا نظر إلى التاريخ ، للأصل الذي مهدناه من قبل ، فإذا أرضعت الثانية ، لم ينفسخ أيضاً نكاح الثانية ؛ لأنه لم يتحقق فيها محرمية ولا جمع . ولو ابتدأت الكبيرة الثانية بالصغيرة الثانية على العكس من ترتيب الكبيرة الأولى ، فيبطل نكاح الصغيرة الثانية للاجتماع مع الأم . ثم حكم الغرم لا يخفى ، فيسقط مهر كل كبيرة بجريان الإرضاع قبل المسيس ، ثم النظر في فساد نكاح الصغيرتين ، فكل كبيرة تسبّبت إلى إفساد نكاح صغيرة التزمت نصف مهر مثلها - على الرأي الظاهر - لزوجها ، والزوج يلتزم نصف المسمى للصغيرة التي فسد نكاحها ، فإنا لا نحيل على ارتضاع الصغيرة أمراً ، كما تقدم .

--> ( 1 ) زيادة لإيضاح الكلام . ( 2 ) في الأصل : " وأكمل " . ( 3 ) زيادة من المحقق ، لا يستقيم الكلام بدونها . ( 4 ) زيادة لوضوح العبارة .