عبد الملك الجويني
383
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو كانت للكبيرة ثلاث بنات مراضع من نسب أو رضاع . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10044 - إذا نكح الرجل كبيرة وثلاثَ صغائرَ ، وكان للكبيرة ثلاث بنات مراضع فجئن ، وأرضعن الصغائر ، نُظر : فإن كانت الكبيرة مدخولاً بها ، فيفسد نكاح الأربع في كل وجه ؛ لأن الكبيرة تصير جدة الصغائر ، فهي من أمهات النساء ، وتصير الصغائر ربائبَ مدخولٍ بها ؛ فإن الحافدة ربيبةٌ كالبنت ، وإذا حرمن على الأبد - كيف فرض الرضاع على ترتيب أو جمع - فالتفصيل في الغرم . فإن أرضعن ترتيباً ، فالتي أرضعت الأولى تلتزم نصف مهر مثل الصغيرة الأولى لزوجها ، وتلتزم تمام مهر مثل أمها ؛ فإنها أفسدت نكاحها بعد المسيس ، هذا هو المذهب الظاهر وعليه التفريع . ولسنا نفرع على ما حكاه صاحب التقريب عن المزني في غير المختصر ، وقيل : نقل المزني ذلك القولَ في المنثور ، فلا ينبغي أن يكون إليه عَوْدٌ في كل مسألة . فلما أرضعت البنتَ الثانيةَ ، ثم البنتَ الثالثة ، فسد نكاح الصغيرتين الأخريين للمحرمية ، واختصت كل مرضعة بغرامة نصف مهر المثل للتي أرضعتها ؛ وتختص مرضعة الأولى بغرامة مهر مثل الكبيرة ؛ لأنها المفسدة لنكاحها . 10045 - ولو لم تكن الكبيرة مدخولاً بها ، فجاءت بناتها المراضع وأرضعن الصغائر ، فهذا يُفرض على الجمع والترتيب : فإن جمعن الرضاع المحرِّم في الصغائر وأوقعنه معاً - وذلك يفرض في الرضعة الخامسة ؛ فإنها لا حكم [ للرضعات ] ( 2 ) قبلها - فإذا حصل الرضاع على الجمع ، فيفسد نكاح الصغائر بسبب الجمع بينهن وبين الكبيرة التي صارت جدة ، والجدةُ أمٌّ في
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 58 ، ونص عبارته : ولو كان للكبيرة بنات مراضع ، أو من رضاع . . . ( 2 ) في الأصل : المرضعات .