عبد الملك الجويني

381

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا فرضنا إرضاع الثلاث من عمات متفرقات ، انتظم مثل ما ذكرناه فيه ، إذا جاءت أم أب الزوج وأرضعت الرابعة لا بلبان الأب ، وكذلك إذا جاءت زوجة أب الأب وأرضعت الرابعة ، ثم حيث ينتظم السبب المانع ، فالرابعة تحرم من كل وجه للعمومة والجمع ، وهل يحرم اثنتان من الصغائر الثلاث على ما يقتضيه الترتيب ؟ فعلى القولين ، وعلى هذا فقِسْ إن شاء الله . فصل قال : " ولو تزوج رجل كبيرتين وصغيرتين . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10043 - إذا نكح الرجل كبيرتين وصغيرتين ، فأرضعت إحدى الكبيرتين الصغيرتين على الترتيب ، بأن أرضعت الأولى خمساً ، ثم أرضعت الثانية خمساً ، ثم جاءت الكبيرة الأخرى وأرضعت الصغيرتين على ترتيب إرضاع الكبيرة الأولى ، فإن كان الإرضاع بلبان الزوج ، فقد حرمت الكبيرتان والصغيرتان على الأبد ، غير أن الكبيرة الأولى لما أرضعت الصغيرة الأولى ، فسد نكاحها ونكاحُ تلك الصغيرة ؛ فإنها صارت بنت الزوج وصارت الكبيرة من أمهات النساء ، فلما أرضعت الصغيرة الثانية ، فسد نكاحها أيضاً ، لأنها تصير بنت الزوج ، فقد حصل فساد نكاح الصغيرتين بإرضاع الكبيرة الأولى . وحكم الغُرم أن الكبيرة الأولى مدخول بها ، وإذا ( 2 ) كانت ذاتَ لبنٍ من الزوجِ ، واللبن دَرّ في النكاح ، فلا يسقط مهرها بعد المسيس ، كالردة بعد المسيس ، وتغْرمَ نصفَ مهر مثل كل صغيرة على الرأي الظاهر . والكبيرة الثانية لا تغرم شيئاً ، ولا يسقط من مهرها شيء ؛ لأنها لم تتسبب إلى إفساد نكاح واحدة من الصغيرتين ، وإنما أفسدت نكاح نفسها بعد المسيس . وإن لم يكن إرضاع الكبيرتين بلبان الزوج ، فلا يخلو إما أن كان دخل بهما أو لم

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 58 ( ثم هو بمعنى كلام المختصر ، لا بلفظه ) . ( 2 ) في الأصل : إذا كانت ( بدون واو ) .