عبد الملك الجويني
380
نهاية المطلب في دراية المذهب
ما مضى - لما ضرّ شيئاً ؛ لأنهن صرن بنات عمات ، وذلك غير ضائر ، فلما أرضعت أمُّ الأب الرابعة ، صارت عمةً للزوج ؛ لأنها صارت أخت أبيه ، فلا شك في فساد نكاحها ، وكما صارت عمةً للزوج صارت أختاً للعمّات المرضعات ، وصارت الصغائر الثلاث المرتضعات بنات أخوات الرابعة ، فيحصل الجمع بين العمة وبين بنات الأخوات ، ولكن حصل ذلك برضاع مرتب ؛ إذ تم الرضاع في الثلاث الأُوَل ، ثم حصل الإرضاع في الرابعة ، فتحرم الرابعة بعمومة الزوج ، وبعلة الجمع . وهل تحرم الثلاث الصغائر المتقدمات ؟ فعلى القولين الممهدين في أن الأخيرة كالمُدخلة على الأوائل أم هي مع الأوائل كالمجموعات في عقد ؟ وهذا الذي ذكرناه فيه إذا جاءت أم الأب وأرضعت الرابعة بلبان الأب ، فالجواب كما تقدم ؛ فإن في العمات المرضعات قرابة الأمومة ، وقرابة الأبوة جميعاً ، فتحصل الأخوة بأحد الطرفين . ولو كانت العمات المرضعات من جهة الأب فجاءت أم الأب ، فأرضعت الرابعة ، لا بلبان أب الأب ، فلا تثبت الأخوّة بين الرابعة وبين العمات ، وكذلك لو كانت العمات من جهة الأم ، فجاءت زوجة أب الأب وأرضعت الرابعة ، لم تصر الرابعة أختاً للعمات ، ولم تصر المرتضعات بنات أخوات ، كما تقدم تصوير ذلك على التقرير التام في مسألة الخالات . 10042 - ولو كان تحت الرجل أربع صغائر ، فجاءت ثلاث خالات متفرقات ، وهن أخت الأم من أبيها وأمها ، وأختها من أبيها ، وأختها من أمها ، وأرضعن ثلاث صغائر ، ثم جاءت أم الأم وأرضعت الرابعة ، فالقرابة التي تحرّم الجمع تثبت بين الرابعة وبين التي أرضعتها الخالة من الأب والأم والخالة من الأم ، ولا يثبت بينها وبين التي أرضعتها الخالة من الأب ما يُحرِّم الجمع . ولو كانت المسألة بحالها ، فجاءت زوجة أب الأم ، فأرضعت الرابعة بلبان أب الأم ، ثبت النسب المانع من الجمع بين الرابعة وبين التي أرضعتها الخالة من الأب والأم والخالة من الأب ، ولم يثبت بينها وبين التي أرضعتها الخالة من الأم سببٌ مانع .