عبد الملك الجويني
379
نهاية المطلب في دراية المذهب
صغائر ، فجاءت زوجة أب أم الزوج ، وأرضعت الرابعة بلبان أب الأم ، فإنها تصير أختاً لأم الزوج من أبيها ، فتكون خالة للزوج من الأب ، وتصير أختاً للخالات المرضعات من جهة الأب ؛ فإنهن كن أخوات الأم من الأب والأم ، وتصير الصغائر الثلاث بنات أخوات الرابعة ، كما قدمنا ذلك . أما الرابعة فتحرم ، وفي الثلاث القولان المذكوران . وبمثله لو جاءت ثلاثُ خالاتٍ للزوج من الأم فأرضعن ثلاثَ صغائرَ ، ثم جاءت زوجة أب أم الزوج ، وأرضعت الرابعة ، فتصير الرابعة خالة للزوج من قِبل الأب ؛ فإنها أخت أمه من أبيها ؛ إذ زوجة أم الأب أرضعتها بلبان أب الأم ، ولا تصير الرابعة أختاً للخالات المرضعات ؛ فإنهن كن أخوات الأم من الأم ، والرابعة صارت أخت الأم من الأب ، فلا تثبت الأخوّة بين الرابعة ، وبينهن ؛ لأنه لم يجمعهن أبٌ ولا أم ، والأخوّة إنما تنتظم إذا انتسب شخصان إلى أب واحد ببنوة الرضاع [ أو انتسبا ] ( 1 ) إلى أمٍّ واحدة بهذه الجهة ، فإذا لم يتحقق انتماء إلى أب ولا إلى أم ، فلا أخوّة . وإذا [ كان ] ( 2 ) لرجلٍ أخٌ من أبيه ، وكان لذلك الأخ أخت من أمه ، فأخته من أمه أجنبية من الرجل الأول الذي فرضنا الكلام فيه ، وأخت الأخ حيث تحرم لا تحرم لأنها أخت الأخ ، وإنما تحرم لأنها بنت الأب أو بنت الأم ؛ لأن الأخوّة المحرِّمة حرمت من حيث إنها تفرعت على الأبوة أو على الأمومة ، أو عليهما . وهذا واضح . ولو كانت الخالات الثلاث عن أب ، فجئن ، وأرضعن ثلاثَ صغائرَ ، ثم جاءت أم أم الزوج ، وأرضعت الرابعة ؛ فإنها تصير خالة للزوج ، كما تقدم ، ولا تصير أختاً للخالات المرضعات لما ذكرناه ، ووضوح ذلك يغني عن مزيد البسط فيه . 10041 - ولو كانت تحت الرجل أربع صغائر ، فجاءت ثلاث عمات للزوج من أب وأم وأرضعن ثلاث صغائر ، ثم جاءت أم أب الزوج وأرضعت الرابعة ، فنقول : أما الثلاث ؛ فإنهن صرن بنات عمات ، فلو وقع الاقتصار [ عليهن ] ( 3 ) في الإرضاع - فعلى
--> ( 1 ) في الأصل : إذا انتسبا إلى أم واحدة . ( 2 ) سقطت من الأصل . ( 3 ) سقطت من الأصل .