عبد الملك الجويني

378

نهاية المطلب في دراية المذهب

وعلى القول الثاني ينفسخ نكاح الثانية ، والثالثة ، والرابعة ، ويبقى نكاح الأولى . ولو غيرنا الصور في الترتيب والجمع ، وصورنا الجمع في ثلاث ، ثم إرضاع الرابعة ، أو عكس ذلك ، لم يخف حكمه ، فإذا أرضعت ثلاثاً جمعاً ، انفسخ نكاحهن ، فإذا عادت فأرضعت الرابعة ، لم ينفسخ نكاحها ؛ إذ لا اجتماع لها مع أختٍ . ولو أرضعت واحدةً ، ثم أرضعت ثلاثاً جمعاً : أما الأولى لا ينفسخ نكاحها لو فرض الاقتصار على إرضاعها ، وأما الثلاث ، فينفسخ نكاحهن ، وهل نعود فنقول : ينفسخ نكاح الأولى ، فعلى القولين السابقين . 10040 - صورة أخرى : إذا كان تحت الرجل أربع صغائر ، فجاءت ثلاث خالات للزوج من أب وأم ، هن أخوات أمه من أبيها وأمها ، وأرضعت كل واحدة منهن صغيرة ، فلا يحرمن على الزوج ؛ فإنهن يصرن بنات خالاته ، ولا امتناع في نكاح بنات الخالات . فلو كانت المسألة بحالها ، وقد جرى الإرضاع من الخالات كما صورنا ، فجاءت أم أم الزوج وأرضعت الصغيرة الرابعة ، فقد صارت هذه خالة الزوج ؛ لأنها تصير أخت أمه ؛ فتحرم هي ، وكما تصير خالة للزوج تصير خالة للصغائر الثلاث اللواتي أرضعتهن الخالات من قبل ؛ وذلك لأنها كما ( 1 ) صارت أختَ أم الزوج ، وصارت لذلك خالةَ الزوج ، كذلك صارت أختَ الخالات المرضعات ، والخالاتُ المرضعات قد صرن أمهات الصغائر الثلاث ، وأختُ الأم خالة ، وإذا صارت الرابعة خالةَ الصغائر الثلاث ، صارت الصغائر الثلاث بنات أخوات الرابعة ، ولا يجوز الجمع بين الخالة وبنت أختها ، ولكن هذا حصل برضاع مترتب ، فبطل نكاح الرابعة للخؤلة مع الزوج ، والجمع مع بنات الأخوات ، وهل يبطل نكاح الصغائر الثلاث ؟ فعلى القولين السابقين ؛ لأن ذلك حصل برضاع مرتب . ولو كانت المسألة بحالها ، فأرضعت ثلاثُ خالاتٍ للزوج من الأب والأم ثلاثَ

--> ( 1 ) كما بمعنى عندما .