عبد الملك الجويني
377
نهاية المطلب في دراية المذهب
10039 - صورة أخرى : إذا نكح رجل أربع صغائر ، فجاءت أجنبية وأرضعتهن أربعاً أربعاً ، ثم أوصلت الرضعة الخامسة إلى أجوافهن معاً ، فيفسد نكاحهن للاجتماع في الأخوة برضاعٍ لا ترتب فيه ، والنظر في الجمع والترتيب إلى الرضعة الخامسة . ولو أرضعت اثنتين معاً ، ثم أرضعت الأخريين معاً ، فسد نكاحهن لتحقق الجمع بين الأوليين وبين الأخريين . ولو أرضعتهن على الترتيب ، فلا ينفسخ نكاح الأولى لو اقتصرت على إرضاعها ، فلما أرضعت الثانية ، صارت أختاً للأولى ، وانفسخ نكاح الثانية ، وهل ينفسخ نكاح الأولى ؟ فعلى القولين ؛ لأن الرضاع قد تم فيهما ، فإن جعلنا الثانية كأختٍ تدخل على أختٍ ، فينفسخ نكاح الثانية ولا ينفسخ نكاح الأولى ، وإن جعلناهما كالمجموعتين في نكاح واحد ، بطل نكاحهما بالتدافع ، فلما أرضعت الثالثةَ ، فإن حكمنا بانفساخ نكاح الأولى والثانية ، فلا ينفسخ نكاحُ الثالثةِ الآن ؛ فإن الأخوة فيها لا تصادف [ أُختاً منكوحة ] ( 1 ) ؛ إذ قد ارتفع نكاح الرضيعتين قبلهما . وإن فرعنا على القول الثاني ، وهو أن نكاح الأولى لا ينفسخ ، فينفسخ نكاح الثالثة ؛ فإن الأخوة تثبت بينها وبين الأولى وهي في النكاح ، فبطل نكاح الثالثة ، ولما أرضعت الرابعة ، فنكاح الرابعة ينفسخ لا محالة على القولين ؛ فإنها صارت أختَ الأولى ، وأختَ [ الثانية ] ( 2 ) ، والثالثةُ على القول الصحيح كانت منكوحة لما تم الرضاع في الرابعة ، والأولى كانت منكوحة في القول الثاني لما تم الرضاع في الرابعة ، فيفسخ نكاحها على القولين . وتخرّج من خاتمة الأم ( 3 ) : إذا أرضعتهن ترتيباً أن نكاح الأربع ينفسخ آخراً على أصح القولين ، وترتيبه أن ينفسخ نكاح الأولى عند تمام الرضاع في الثانية وينفسخ نكاح الثانية لا محالة ، ثم ينفسخ نكاح الثالثة عند تمام الرضاع في الرابعة ، وينفسخ نكاح الرابعة لا محالة .
--> ( 1 ) في الأصل : " أخت المنكوحة " والمثبت من صفوة المذهب . ( 2 ) في الأصل : " والثالثة " والمثبت من ( صفوة المذهب ) . ( 3 ) وتخرج من خاتمة الأم : أي يستخلص من خاتمة المسألة الأم .