عبد الملك الجويني

376

نهاية المطلب في دراية المذهب

10037 - واختلف الأصحاب في صورة نذكرها ، وهي أن الرجل لو كان تحته كبيرة وصغيرة ، فأرضعت أمُّ الكبيرةِ الصغيرةَ ، فقد صارت الصغيرة أختاً للكبيرة ؛ وإنما انتظمت الأخوة بينهما ؛ لأن الكبيرة بنتُ المرضعة بالنسب ، وهذا متقدم متمهد على إرضاع الصغيرة ، فاختلف أصحابنا على طريقين : فقال الأكثرون : في انفساخ نكاح الكبيرة قولان ، جرياً على القاعدة التي قدمناها ؛ فإن البنوة بالنسبة متقدمة ، والرضاع الذي تم به الأخوة متأخر ، وكان كما لو أرضعت الزوجة الكبيرة صغيرة ، ثم أخرى ، ثم أرضعت الثالثة ، فقد صارت أم الثانية بالرضاع ، وتثبت الأخوة بين الثانية والثالثة بسبب تقدم بنوة الرضاع بين الكبيرة وبين الثانية ، فلا فرق . ومن أصحابنا من قطع بأن الكبيرة تحرم قولاً واحداً ، إذا أرضعت أمها الصغيرة ، لأن البنوة في الكبيرة تثبت لا بجهة الرضاع ، فليس في الرضاع ترتب . وهذا ليس بشيء ، والوجه القطعُ بجراء القولين . 10038 - عاد بنا الكلام إلى كبيرة وثلاث صغائر والكبيرة غير مدخول بها ، والإرضاع ليس بلبان الزوج ، فلو أرضعت واحدةً من الصغائر ، ثم أرضعت ثنتين ، فأوصلت الرضعة الخامسة إلى أجوافهما معاً ، فيبطل في هذه الصورة نكاح الصغائر الثلات : أما الصغيرة الأولى ، فقد فسد نكاحها بسبب الجمع بين الأم وابنتها ، وفسد نكاح الأخريين بحصول الأخوة فيهما معاً برضاعٍ جامع لا ترتب فيه . ولو كانت المسألة بحالها ، فأرضعت صغيرتين جميعاً ، كما صورنا الجمع ، ثم أرضعت الثالثة وحدها خمساً ، فيرتفع نكاح الصغيرتين الأوليين المجموعتين لعلتين في الجمع : إحداهما - الجمع مع الأم ، [ والثانية ] ( 1 ) - الاجتماع في الأخوة ، ولا يبطل نكاح الصغيرة الثالثة ؛ فإن رضاعها يجري ونكاحُ الكبيرة زائل ، وكذلك نكاح الصغيرتين الأوليين ، وليست هي ربيبة امرأة مدخول بها . ولا يكاد يخفى حكم الغُرم إذا لاح فسادُ النكاح .

--> ( 1 ) في الأصل : الثاني .