عبد الملك الجويني
364
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا أقسط الطرق ؛ فإن التبعيض في الشهود [ لا احتمال ] ( 1 ) فيه ، [ وإيجاب ] ( 2 ) تمام المهر على المرضعة ظاهر في القياس ؛ فإن تشبيهها بالمطلّق اكتفاءٌ من المشبِّه بتلفيق لا حاصل وراءه ؛ من جهة أن المطلّق هو الذي أزال ملكه قبل أن يستوفيه ، فارتدت المنافع إليها بجملتها ، فقابل الشرع استمكانه منها ببعض الصّداق . وأما المرضعة إذا فوتت ملكه قبل أن يستوفيه فهي أحرى بأن تلتزم الكمال . فليتأمل الناظر من كلامنا أمثالَ هذه المواضع . هذا الذي ذكرناه قاعدةُ المذهب . وقال أبو حنيفة ( 3 ) على المرضعة قبل المسيس نصفُ الصداق المسمى ، وهو الذي يغرمه الزوج لزوجته التي فسد نكاحها بالرضاع ، وهذا له اتجاه على حال ؛ من جهة أن تقوّم البضع بقطع الملك فيه إلحاق له بالأموال المحضة ، وليس هذا من قبيل استهلاك منافع البضع بالوطء ، فإن تقوّمها بسبب تأكد الحرمة يضاهي تقوّم الحر إذا أتلف . 10023 - وقد حكى الشيخ أبو علي وغيره قولين آخرين في المرضعة ، سوى ما قدمناه : أحدهما - مثل مذهب أبي حنيفة ، ووجهه ما أشرنا إليه ، فإذا قطعنا النظر عن قيمة البضع ، فلا بد من تغريمها ما ضيعته على الزوج من ماله ، والمضيَّعُ ما بذله الزوج ، وهو نصف المسمى . والقول الثاني - أنها تغرَم له تمام المسمى ؛ فإن الغرم إذا رجع إلى المسمى ، فالتشطير لا يثبت إلا في حق الزوج . وهذا بعيد لا أصل له ؛ فإن التفويت يتحقق فيما يبذله أو فيما يلزمه بذله ، وهو نصف المسمى . ولو كان الزوج أصدقَ امرأته خمراً ، واقتضى الحكم الرجوع إلى مهر المثل ، فالقولان الزائدان لا يزيدان تحقيقاً ، وان زادا تقديراً ، فإنا في قولٍ نوجب نصف مهر
--> ( 1 ) في الأصل : لاحتمالٍ فيه . ( 2 ) في الأصل : بإيجاب . ( 3 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 313 مسألة 810 ، مختصر الطحاوي : 221 .