عبد الملك الجويني
365
نهاية المطلب في دراية المذهب
المثل ، وفي قولٍ نوجب تمام مهر المثل ، غير أنا أجريناهما على قاعدة المذهب ، فالنصف نصف قيمة البضع ، والتمام تمام قيمة البضع ، فإن أجرينا القولين الزائدين ، فالنصف في محل نصف المسمى ، والتمام في محل تمام المسمى . 10024 - فإذاً تَجَمَّعَ في المرضعة أربعةُ أقوال في نكاح لا مسيس فيه : أحدها - أنها تلتزم نصف مهر المثل . والثاني - أنها تلتزم تمام مهر المثل . والثالث - أنها تلتزم نصف المسمى . والرابع - أنها تلتزم تمام المسمى . وأما الشهود إذا رجعُوا قبل المسيس ، ففيهم قولان : أحدهما - أنهم يلتزمون تمام مهر المثل ، وهو الأصح . والثاني - أنهم يلتزمون نصف مهر المثل . والذي أراه أن القولين المحكيين في المرضعة في نصف المسمى ، وتمام المسمى يجريان في الشهود ، فإن مأخذهما عدم تقوّم البضع من غير إتلاف ولا تملّك ، وليس هذا كتقويمنا البضع في مقابلة الشقص الممهور ؛ فإن ذلك تقويمُ تقدير ، كما سبق في موضعه . وذكر الصيدلاني وغيره من الأئمة قولاً آخر في الشهود ، وهو أن الزوج إن كان بذل تمام المهر ، فالشهود يغرمون التمام ؛ لأنه أنكر الطلاق قبل المسيس ، فلا يمكنه استرداد ما بذله ، فإن كان لم يبذل من الصداق شيئاً أو بذل نصفه ، لم يطالِب إلا بالنصف بعد نفوذ القضاء بالطلاق ، فانتصب هذا قولاً مفصلاً خامساً . والذي أراه أن هذا يحسن إذا كنا نغرّم الشهود المسمى نصفَه أو كلَّه . فانتظم إذاً في الشهود خمسة أقوال . وكل ما ذكرناه فيه إذا كان إفساد النكاح بالإرضاع قبل المسيس . 10025 - فأما إذا تسببت المرضعة إلى إفساد النكاح بعد المسيس ، وهذا يُتصور على وجوهٍ ستأتي مفصلةً نذكر منها صورةً للتمثيل : فإذا نكح الرجل كبيرة وصغيرة ، فأرضعت أم الكبيرة الصغيرةَ ، فسد نكاحُ الكبيرة [ على ] ( 1 ) الرأي الظاهر ، فإذا تغرم أمُّ الكبيرة لزوجها والكبيرةُ ممسوسةٌ ؟
--> ( 1 ) زيادة من المحقق .