عبد الملك الجويني

363

نهاية المطلب في دراية المذهب

غيرُ ممسوسة ، فنذكر ما تغرَمُه المرضعةُ إذا أفسدت نكاحاً قبل المسيس ، ثم نذكر حكم الغرم إذا أفسدت نكاحاً بعد المسيس . فأما التفصيل فيما قبل الدخول ، فالذي نصّ عليه الشافعي أن المرضعةَ تغرَم نصف مهر المثلِ قبل الدخول ، ونص على أن الشهود إذا شهدوا على الطلاق قبل الدخول ، ورجعوا عن الشهادة ، بعد نفوذ الحكم ، غرِموا تمامَ مهر المثل . واختلف أصحابنا في النصين : فمنهم من قال : فيهما قولان بالنقل والتخريج : أحد القولين - أن الواجب نصف مهر المثل على المرضعة والشهود ، إذا كان [ الفَرْض ] ( 1 ) قبل الدخول ؛ لأن الملك إذا لم يتأكد بالدخول ، كان [ العوض ] ( 2 ) فيه على حده ، ويعرف عدم تأكده بعدم تأكد عوضه ؛ فإن الصداق المسمى لا يستقر منه قبل المسيس إلا شطره إذا كان الفراق بالطلاق . والقول الثاني - أنه يجب على المرضعة والشهودِ مهرُ المثل ، فإن التفويت قد تحقق في ملكٍ تام لا نقصان فيه ، ولولا تمامُه ، لما انتظم الإقدام على الوطء ، ولو فرض موتٌ قبل الدخول ، كان كما لو فرض بعده . 10022 - ومن أصحابنا من أقر النصين قرارهما ، وقال : على المرضعة نصفُ مهر المثل قبل المسيس ، وعلى الشهود إذا رجعوا تمامُ مهر المثل . والفرق أن المرضعة قطعت النكاح بالإرضاع ، فقرب تشبيه ما تلتزمه من قيمة البضع بما يلتزمه الزوج من المسمّى إذا طلق قبل الدخول . والشهود لم يقطعوا النكاح باطناً ، وإنما أثبتوا حيلولةً لا مطمع في رفعها ، والنكاح على زعمهم دائم والطَّلِبة بتمام المسمى متوجهة على الزوج ، مع دوام النكاح قبل المسيس . ومن أصحابنا من أقر النص في الشهود ، ولم يخرّج فيهم من المرضعة ( 3 ) قولاً ، وخرّج في المرضعة قولاً أنها تلتزم تمام مهر المثل .

--> ( 1 ) في الأصل : الغرض . ( 2 ) في الأصل : الغرض . ( 3 ) أي لا يخرّج في الشهود قول نصف الصداق من القول الوارد في المرضعة .