عبد الملك الجويني

362

نهاية المطلب في دراية المذهب

في الحياة إذا اتفق وصوله إلى الجوف بعد موت صاحبة اللبن ، ورأيت هذا الوجه لبعض الأصحاب في طرق العراق . ووجهه - على بعده في الحكاية - أن اللبن لو أثبتَ الحرمةَ ، لثبتت الأمومة بعد الموت ، والأمومة أم الحرمات في الرضاع ، فيبعد ثبوتها بعد سقوط الحرمة ، وهذا لو كان مشهوراً في الحكاية ، لكان وجهاً متجهاً ، وحكايته معروفة بين الخلافيين ، وهذا الوجه مخالف للنص الذي نقله المزني . فصل قال : " ولو تزوج صغيرة ثم أرضعتها أُمُّه . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10020 - افتتح المزني المسائل المطلوبةَ المنسوبة إلى مغمضات الكتاب وإن كانت بيّنة عند ذوي الفطانة ، وإنما فيها ما يُحوِج إلى تجديد الفكر والإكباب . [ ولكني ] ( 2 ) أرى أن أصدر المسائل التي بين أيدينا بأصلين : أحدهما - يتعلق بغُرم المهر : ونحن نقول فيه : إذا نكح الرجل صغيرةً رضيعة ، فأرضعتها كبيرةٌ إرضاعاً يتضمن انفساخَ نكاحها ، وذلك يفرض من وجوهٍ ستأتي مشروحة : منها أن تكون المرضعة أمَّ الزوج ، أو ابنتَه ، أو أختَه ، فإن كانت أمَّه ، فتصير الصغيرة أختَ الزوج ، وإن كانت ابنتَه ، فتصير حافدةَ الزوج ، وحكمها حكم الولد ، وإن كانت أختَه ، صارت [ بنتَ ] ( 3 ) أخته ، وصار هو خالها ، وليس استيعاب وجوه الفساد من غرضنا الآن ؛ فإنها ستأتي مستقصاةً بالصور ، وفي الأصول التي مهدناها في صدر الكتاب ما يرشد إلى جميع ذلك . وغرضنا الآن التعرض للغُرم . 10021 - فإذا أرضعت امرأةٌ الصغيرةَ الرضيعةَ إرضاعاً مفسداً للنكاح ، فإنها تغرم للزوج - بسبب تفويتها عليه الزوجيةَ في الصغيرة - والكلام فيما تغرمه ؛ فإن الرضيعة

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 55 . ( 2 ) في الأصل : والذي . ( 3 ) في الأصل : ابن أخته .