عبد الملك الجويني

354

نهاية المطلب في دراية المذهب

عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا رضاع إلا في الحولين " ( 1 ) فتبين انحصار أثر الرضاع في الحولين واختصاص سالم بما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة سهلةَ بنتِ سهيل امرأةِ أبي حذيفة . 10006 - ولو جرت رضعات فوقع الشك في أنها هل بلغت خمساً أم لا ؟ فالحرمة لا تثبت ؛ فإن الأصل الحل ، وانتفاء الحرمة ، وسيأتي هذا من بعدُ . ولو جرت الرضعات الخمسُ ، وأشكل الأمر ، فلم ندر أنها وقعت في الحولين ، أو بعدهما ، أو واحدة منها بعدهما ، فهذا يقرب من تقابل الأصلين ؛ فإن الرضاع قد قامت صورتهُ وعددهُ ، والأصل بقاء المدة ، وهذا يعارضه أن الأصل الحِلُّ وعدمُ الحرمة ، فأشبه ما لو شك الماسح في انقضاء المدة ، فالأمر محمول على انقضائها ردًّا إلى إيجاب غسل الرجلين ، كذلك الأصل الحِلُّ . ولعلنا نأتي بمسائل في الشكوك المتعلقة بأبواب الرضاع . فصل قال : " والوجور كالرضاع . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10007 - مقصود الفصل بيان المحل المعتبر الذي يشترط وصول اللبن إليه ، فنقول أولاً : ما لا يُفطر الصائم لا يتعلق به حرمة الرضاع ، وقد مضى ذلك في كتاب الصوم مستقصًى ، وما يُفطر الصائم من الواصلات إلى الجوف ينقسم : فمنه ما يصل إلى محل التغذية كالمعدة ، ومنه ما لا يصل إلى محل التغذية ، وإن كان باطناً يتعلق بالوصول إليه الفطرُ .

--> ( 1 ) حديث : " لا رضاع إلا في الحولين " روي عن ابن عباس مرفوعاً ، الدارقطني ( 4 / 174 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 7 / 462 ) ، وقد صححه موقوفاً . ورواه مالك في الموطأ موقوفاً ( 2 / 462 ) ، وانظر التلخيص : ( 4 / 8 ح 1838 ) . هذا . وهو عند الدارقطني بالسند نفسه الذي أورده الإمام مما يدل على أنه يقصد ( ببعض المجموعات ) سنن الدارقطني . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 53 .