عبد الملك الجويني

352

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن تحقق الاتحاد في هذه الجهات ، قطعنا باتحاد الرضعة . وإن اتحد الحلب ، وتعدد التعاطي ، فقولان ، وإن تعدد الحلب وتعدد التعاطي واتحد اللبن المجموع في الظرف ، فطريقان ، وإن تعدد الحلب واتحد التعاطي ، فالقطع بالاتحاد لا غير . وحكى العراقيون في هذه الصورة وجهاً بعيداً في أن حكم التعدد يثبت إذا تعدد الاختلاف . وهذا أخرناه حتى لا يُعتَدَّ به ، وعلى الفقيه ألاّ يغفل فيما أطلقناه من التعدد عن حقيقة التعدد ؛ فإن من احتلب مقداراً ولها قليلاً ، ثم استتم ، فهذه حلْبة واحدة ، وكذلك القول في التعاطي . فرع : 10004 - إذا كان للرجل امرأتان ، فأرضعتا مولوداً ، وتوالى الإرضاع منهما ، بحيث لو فرض ذلك من امرأة واحدة ، لكان رضعة واحدة ، فالمذهب أن ما صدر منهما رضعتان ؛ لتعدد المرضِع ، وهو بمثابة تعدد المرتضِع . وذكر العراقيون وجهاً مزيفاً في أنه لا يثبت حكمُ التعدد مع تواصل الزمان في الإرضاع ، ثم قالوا : إذا لم يثبت حكمُ التعدد ، لم يثبت الرضاع أصلاً ؛ فإن الرضعة الواحدة لا يمكن انقسامها ، لتنتسب كل واحدة إلى بعض مرضعة ، فالوجه إحباط الرضعة بالكلية ، حتى لو صدر منهما ذلك على هذه الصفة مراراً ، لم تحصل حرمة الرضاع . وهذا عندنا في حكم العبث والتلاعب بالفقه وقد نعود إلى طرف من ذلك في مسائلَ تأتي بعد هذا . فصل 10005 - لما ذكر الشافعي أن الرضاع اسمٌ جامع ، وأبان أنا لو خُلِّينا والإطلاقُ فيه ، لاستوى فيه القليل والكثير ، والواحد والعدد ، ولكن ثبت اعتبار العدد بالأخبار . قال : وكذلك إطلاق الرضاع لا يختص بزمانٍ ، ولكن ورد التعبد باختصاص أثره