عبد الملك الجويني

351

نهاية المطلب في دراية المذهب

رضعةٌ ، والمعنيّ بالدُّفعة ما وصفناه في الرضعة ، فلو كان اللبن المجتمع يوجد على تواصل في الانصباب ، فهو دُفعة واحدة ، وإن كان يتأتى الاتحاد شيئاً شيئاً ، فهو دُفعة ، فنعتبر في اتحاد الدُّفعة ما نعتبره في اتحاد الأكْلة والشَّرْبَة . ولو احتلب من المرأة بدُفعة وأوصل اللبنَ المجموعَ بدُفعات خمس ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن الرضعات متعددةٌ ، نظراً إلى تقطع الوصول وتخلل التواصل ، وهذا بمثابة [ ما ] ( 1 ) لو فرض هذا التعدد في الارتضاع من الثدي . والقول الثاني - أن الرضعة واحدة ؛ فإن اللبن المجموع في الظرف في حكم الشيء الواحد ، والنظر إليه ، ولا حكم لتعدد تعاطيه وتناوله ، وليس ذلك كالارتضاع من الثدي يتجدد حالاً على حال ، والأفقهُ القولُ الأول . ولو احتلب اللبن من الثدي بخمس دفعات ، على ما وصفنا التعدد ، وجُمع المحلوب في كل دُفعة في ظرف ، ثم أوصلت الألبان بدُفعات على أعداد الظروف إلى الصبي ، فهذه رضعات ؛ فإن التعدد متحقق من الجانبين ولم تختلط الألبان فتُعدَّ شيئاً واحداً ، فيجب القطع بالتعدد . ولو احتُلب اللبنُ بخَمس دُفعات ، وجمعت الدُّفَع في ظرف واحد ، فاختلطت ، ثم أُوصلت إلى الصبي في خمس دُفعات ، ففي هذه الصورة طريقان : من أصحابنا من قطع بحصول العدد ؛ لتحقق التعدد في الاختلاط والإيصال إلى جوف الصبي ، وليس كما لو احتُلب دُفعة ، فأوصل بدُفعات ؛ فإن التعدد وجد في أحد الجانبين دون الثاني . ومن أصحابنا من أجرى القولين في هذه الصورة ؛ نظراً إلى اتحاد اللبن المجموع في الظرف ، وإذا اتحد وكان لا يتجدد شيئاً شيئاً ، فهو في حكم الشيء الواحد ، فالاعتبار باتحاده في نفسه دون تعدد الحلب . 10003 - فانتظم من مجموع ما ذكرناه أنه إذا اجتمع ثلاثُ خلالٍ : التعددُ في الحلب ، وتمييز المحلوبات ، والتعدد في التعاطي ، قطعنا بثبوت التعدد في الرضعات .

--> ( 1 ) في الأصل : بمثابة لو فرض .