عبد الملك الجويني

346

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا يشَذُّ منه في أصل الحرمة أصلٌ ، فنقول : الأصول ثلاثة كما ذكرنا : الأب ، والأم ، والمرتضع ، ثم كل من يحرم على الأب من النسب والرضاع ، فهو محرم على المرتضع إلا بني الإخوة والأخوات ؛ فإنهم محرمون عليه ، وهم يقعون من المرتضع أولاد الأعمام والعمات . ونقول في المرضعة هي محرمة لأمومة الرضاع ، وكل من يحرم عليها بنسب أو رضاع ، فهو محرم على المرتضع إلا بني إخوتها وأخواتها ، كما ذكرناه في الأب ؛ فإنهم يقعون من المرتضع أولاد الأخوال والخالات . وأما المرتضع في نفسه ، فيحرم أولادُه من النسب والرضاع ، كما يحرم هو ، ولا يحرم إلا أولادُه وأحفاده . فهذا هو الضابط الجامع . 9996 - ومما يوصَى الطالب به ألا يُغفل التفاف الرضاع بالنسب ، ويجري الكلام مجرى واحداً ، ونحن نضرب في ذلك مثالاً ، فنقول : [ أمّك ] ( 1 ) من الرضاع كل أنثى أرضعتك ، أو أرضعت من أرضعتك ، أو أرضعت من أرضعك - يعني الفحل - أو ولدت من أرضعتك ، أو ولدت من أرضعك ، أو أرضعت من ولدتك ، أو أرضعت من ولدك وليعتبر الناظر التفافَ الرضاع والنسب بهذه المرتبة . ولا مزيد على ما ذكرناه نحن في عقد الجُمل . 9997 - ولما ذكر صاحب التلخيص تشبيه الرضاع بالنسب ، وأراد الاستثناء - فإن مجموعه مقصور على الاستثناء - استثنى ما لا حاجة إليه ، وقال : الرضاع كالنسب إلا في الميراث ، والولاية ، وأخذ يعدد ما لا حاجة إليه . والقول الكامل فيه أن الرضاع لا يضاهي النسب إلا في الحرمة والمحرمية ، قال الأئمة : الأمهاتُ ثلات : أم النسب ، وهي ذات محرمية رحم ، ويجتمع فيها الحرمة والمحرمية ، وأم الرضاع ، ولها المحرمية والحرمة ، والأم الثالثة هي التي خلفت رسول الله بالزوجية قال الله تعالى : { وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } [ الأحزاب : 6 ] . وكان أمر الحرمة

--> ( 1 ) في الأصل : أمّكن .