عبد الملك الجويني
345
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا انتشار للحرمة في جانبه إلا إلى أولاده ، فلو كان للمرتضع أخ من نسب أو رضاع ، فإنه لا يحرم على المرضعة . فإن قيل : ألستم ادّعيتم استقلال قول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الشمول والترقي عن التأويل ؛ إذ قال عليه السلام : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ؟ قلنا : أجل هو كذلك ؛ فإن قيل : أخ الابن وأخته يحرمان على الأب إذا كان الابن المسؤول عنه نسيباً ؟ قلنا : ليس هذا من تحريم النسب ، ولكن الرجل إذا كان له ابن نسيب ، فأخوه ابنه أو ربيبه ، فيتأتَّى التحريم من الصهر ، وليس من ضرورة بنوة الرضاع اتصال صهرٍ بها ، ومقتضى قول الرسول صلى الله عليه وسلم أن ما يحرّمه النسب يحرمه الرضاع ، وهذا مستمر لا قصور فيه ولا استثناء فيه . 9994 - وإن بسطنا القول في انتشار الحرمة ، عُدنا وقلنا : المرضعةُ أم ، وأبوها جد ، وأمها جدة ، وأخوها خال ، وأختها خالة ، وأولادها إخوة ، وأعمامها وأخوالها وعماتها وخالاتها كالأعمام [ والعمات ] ( 1 ) والأخوال والخالات الأَدْنين ، وعلى هذا الوجه تنتظم حرمة النسب . وهذا القول بعينه يجري في أب الرضاع ، وأولادُ المرتضع ، وأحفادُه ، وإن تسفّلوا بمثابة الأولاد ، وإخوته وأخواته لا يحرمون ؛ فإن النسب لا يحرمهم أيضاً ، وأبوه لا يحرم ، فإن أب الابن زوج الأم . وقال قائلون : انتشار حرمة الرضاعة كانتشار حرمة النسب إلا أن أخت الابن النسيب محرمة ، لأنها بنت الأب إن كانت أختاً من الأب ، أو بنت أم الابن ، فتقع ربيبةً للأب ، وأختُ المرتضع لا تحرم على أب الرضاع ؛ لأنه لا يلزم أن تكون مرتضعة أيضاً ، ولا يلزم أن تكون ربيبة ، وأم أم ابن النسيب محرّمة ؛ لأنها صهره ، وأم أم المرتضع لا تحرم ؛ لأنه لا يلزم أن تكون صهره ، فلا استثناء إذاً إلا من جهة الصهر ، كما ذكرناه . 9995 - وإذا وضح الغرض على البسط ، فنجمع قولاً وجيزاً يحوي القواعد ،
--> ( 1 ) سقطت من الأصل .