عبد الملك الجويني
335
نهاية المطلب في دراية المذهب
حتى تحيض " ، فاقتضى النداء الاقتصارَ على تحريم الوطء ، وكانت السبايا مختلطات بالمسلمين ، ويغلب على الظن امتداد الأيدي إليهن ، فلما لم يحرم الرسولُ صلى الله عليه وسلم إلا الوطءَ ، مع الحال التي وصفناها ، اقتضى ذلك تخصيصَ الوطء بالحظر . 9983 - ثم ينقدح عندنا في التفريع على هذا الوجه أمر بدعٌ ، وهو تنزيل المسبية منزلة الحائض ، حتى يجوزَ الاستمتاع بما فوق السرة وما تحت الركبة ، وترددَ المذهبُ في الاستمتاع بما دون الإزار مع توقِّي الوطء ، ولو كان لا يجري هذا لحق الاستبراء يجرى لحق الحيض . ثم إذا قلنا : الاستبراء بالحيض ، ولا يَحْرُمُ إلا الوطءُ ؛ [ والاستمتاعُ ] ( 1 ) بما تحت الإزار ، فلست أرى لإيجاب الاستبراء معنى إلا إذا كانت حاملاً ، أو سُبيت في بقيةٍ من الطهر ، أو قلنا الاستبراء بالطهر . فأما إذا صادف السبيُ أولَ الحيضة ، وفرعنا على أن الاستبراء بالحيض ، فلا يكاد يظهر في حق السابي لوجوب الاستبراء معنى . واتفق الأصحاب على طرد وجوب الاستبراء في الأبكار من الجواري ، وحكى صاحب التقريب في البكر المسبية وجهاً بعيداً أنه لا يجب استبراؤها ، وخصص هذا الوجه بالمسبية ، وهو مطَّرحٌ مزيّف لا اعتداد به . ثم إذا جرينا على الأصح ، وحكمنا بأن الاستبراء بالحيض ، فإذا انقضت حيضة كاملة ، فتحريم الوطء يدوم عندنا بسبب الحيض إلى الاغتسال ، فلا تحل الحائض إذا طهرت ما لم تتطهر ، وسائر وجوه الاستمتاع إن كان التحريم منوطاً بالحيض حكمها حكم دوام الحيض . وإذا حرمنا وجوهَ الاستمتاع لأجل الاستبراء ، ثم انقضت الحيضة ، فالمذهب أن ما حرم لأجل الاستبراء يحل ، ولا يبقى التحريم إلا فيما يقتضي الحيض تحريمه . وفي بعض التعاليق المعتمدة عن القاضي حكاية وجه بعيد منسوب إلى بعض الطرق
--> ( 1 ) في الأصل : " إذ الاستمتاع " .