عبد الملك الجويني

336

نهاية المطلب في دراية المذهب

المعتمدة أن تحريم وجوه الاستمتاع لأجل الاستبراء يدوم إلى الاغتسال ، وهذا ليس بشيء ، وقد بحثت عن الطرق ، فلم أجد لهذا الوجه ذكراً في شيء منها . فرع : 9984 - إذا ملك جارية من ذوات الأقراء والتفريع على أن الاستبراء بالحيض ، فتباعدت حيضتها ، كان القول فيها كالقول في المعتدة إذا تباعدت حيضتها ، وقد مضى ذلك مفصلاً . ولو قالت الجارية : قد حضت ، فللمولى تصديقها ، ولو أراد أن يحلفها لم يكن له ذلك ؛ فإن الأيْمان إنما تجري في الخصومات ، ولا سبيل إلى الإجبار على اليمين ، ولو نكلت لم يتجدّد بنكولها حكم ، فلا معنى لتحليفها . ولو قالت : لم أحض ، وقال المولى : لقد حضت ، فالقول قولها ؛ فإنه لا اطلاع على الحيض إلا من جهتها ، فلو أراد السيد أن يحلّفها ، فلست أرى لذلك وجهاً أيضاً ؛ فإنها لو نكلت لم يستمكن المولى من الحلف ، لما ذكرناه من أنه لا اطلاع على الحيض إلا من جهتها ، فإذا استحال الإجبار على اليممن ، والنكولُ لا يفيد أمراً ، فلا معنى للتحليف . ولو قال المولى : قد أخبرتني أنها حاضت ، فمثل هذه الواقعة لا ترتفع إلى مجلس الحكم ، فإن ارتفعت الأمة متحرّجة فيما زعمت ، وذكرت أن السيد يغشاها من غير استبراء ، وقال السيد ؛ قد استبرأتها ، فهذا مشكل عندي ، والأوجه تصديق السيد ؛ إذ لو لم يكن كذلك ، لحال الشرع بين المستبرأة وبين المولى ، [ كما يحول ] ( 1 ) بين المعتدة وبين مَنْ منه العدّة ؛ وهذا يبين أن الاستبراء بابٌ من التقوى ، وظّفه الشرع على المولى ، ولم يُثبت للأمة فيه خصاماً . وفي المسألة احتمال . وحقيقة القول في هذا ترجع إلى أن الجارية هل لها حق المخاصمة في ذلك أم لا ؟ وقد ذكر القاضي في مسألة تقترب من هذه تردداً ، وذكر أنه ذكره أصلاً ، ونحن نصف ما قاله رضي الله عنه :

--> ( 1 ) في الأصل : كما لا يحول بين المعتدة وبين من منه العدة .