عبد الملك الجويني
328
نهاية المطلب في دراية المذهب
المعتبر في ذلك ثبوتُ الملك على الرقبة ممن يتصور منه الاستحلال ، فمن ملك - وهو ممن يستحل - جاريةً بمعاوضةٍ ، أو تبرعٍ ، أو إرث ، أو عقدٍ ، أو فسخٍ ، أو سببي واسترقاقٍ جاريةً ( 1 ) ، تعيّن عليه استبراؤها ، ولا تحل له دونه . قيدنا الكلام بمن يتصور منه الاستحلال ؛ فإن المرأة لو اشترت جاريةً ، لم يلزم الاستبراءُ ، وإذا اشترى الرجل واحدة من محارمه ، فلا معنى للحكم بوجوب الاستبراء ؛ فإن الاستبراء في معنى الأجل الذي إذا انقضى أفضى إلى الحلّ ، فإذا لم يكن الحِلّ متوقعاً ، لم يكن لتقدير الاستبراء معنى . ثم مهما ( 2 ) تجدد الملك ، فحكم وجوب الاستبراء ما ذكرناه ، حتى لو اشترى جاريةً واستبرأها ، ثم باعها ، وانتقل الملك إلى اللزوم ، ورُدّت عليه ، وكل ذلك [ في ] ( 3 ) لحظة ، فعليه أن يستبرئها مرة أخرى ، وإن لم يطرأ شاغل ؛ نظراً إلى التجدد المتأخر ، ولا التفات للاستبراء على سابق ( 4 ) ، وليس يجب لأجل شغل متقدم ، وإنما وجوبه يتعلق بتجدد الملك في نفسه ، ثم لا فرق بين أن يكون تجدده بفسخٍ ، أو بعقد كما ذكرناه . ولو فرض التّقايل ، فعلى الذي ترتد إليه الجاريةُ الاستبراءُ ، سواء قلنا : الإقالة فسخ ، أو قلنا : إنها بيع . 9975 - وإذا باع الرجل الجاريةَ ، وفرعنا على أن الملك يزول إلى المشتري في زمان الخيار ، فلو فسخ البائع البيع ، وارتدت الجارية إلى ملكه ، فقد زال ملكه ، ثم تجدد ، فهل يلزمه الاستبراء ، أم يشترط أن يكون زوال الملك على حكم اللزوم ، والتجدُّدُ مترتبٌ عليه ؟ ذكر طوائف من أئمتنا أن الاستبراء يجب ؛ طرداً لما ذكرناه من النظر إلى تجدد الملك .
--> ( 1 ) جاريةً : مفعول لقوله : " ملك " وقد كررها - بعد أن ذكرها - لطول الفصل . ( 2 ) مهما : بمعنى ( إذا ) أو ( كلما ) . ( 3 ) في الأصل : به لحظة . ( 4 ) أي على ملكٍ سابق .