عبد الملك الجويني

329

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا عندي يُخرَّج على أصلٍ ، وهو أن من باع الجارية ووقع التفريع على زوال ملكه ، وكان الخيار ثابتاً للبائع ، فهل يحل الإقدام على وطء الجارية ؟ فيه كلام قدمناه في أول البيع ، والمذهب الأصح أنه يحلّ للبائع وطؤها ، ثم يقع الوطء فسخاً . وذهب بعض أئمة المذهب إلى أن الإقدام على الوطء لا يحل ، ولست أعيد تلك التفاصيل . والغرض مما ذكرناه أنا إن حكمنا بأن الوطء يحرم على البائع ، فإذا فسخ البيع ، لم يمتنع وجوب الاستبراء عليه لمكان تجددِ الملك وترتبِه على تحريم الوطء . فأما إذا حكمنا بأن الوطء مباح للبائع [ لوقوعه ] ( 1 ) فسخاً ، فهذا يخرج على أصل مقصود في نفسه ، وهو أن من نكح جارية واشتراها ، ففي وجوب الاستبراء عليه خلاف ، والأصح أنه لا يجب ؛ لأنه نقلها من حلٍّ إلى حل . ومن أصحابنا من أوجب الاستبراء ؛ نظراً إلى تجدد الملك ، ثم إلى اختلاف الجهة . ونقول بعد ذلك : إذا فسخ البائع البيع ، فهذا يترتب على الخلاف الذي ذكرناه في شراء المزوّجة ، فإن لم نوجب على الزوج الاستبراء ، لم نوجبه على البائع إذا فسخ ؛ فانتفاء الاستبراء في حقه أولى . وإن أوجبنا الاستبراء على الزوج إذا اشترى زوجته ، ففي البائع إذا فسخ - والتفريع على أنها مستحلةٌ له قبل الفسخ - وجهان مبنيان على المعنيين اللذين أشرنا إليهما في مسألة الزوج : فإن اعتمدنا النقلَ من جهة إلى جهة ، فلا استبراء على البائع ؛ فإنه نقلها من ملك إلى ملك ، وإن اعتبرنا ثَمَّ تجدد الملك ، فهذا المعنى متحقق في البائع . هذا منتهى كلامنا في إيضاح تجدد الملك على الرقبة وبيان اقتضائه للاستبراء . 9976 - ومما يتعلق بموجبات الاستبراء أن الرجل إذا كاتب جاريته ، ثم إنها عجزت ورَقَّت أو أرقت نفسها اختياراً ، فقد أجمع الأصحاب على أنه يجب على السيد أن يستبرئها وإن لم يزل ملكه عن الرقبة بالكتابة ، والسبب فيه أن الكتابة أثبتت لها حق الاستقلال ، حتى إنها تُعامِل سيدَها معاملةَ الحرائر ، ولو وطئت ، فالمهر لها ، فإذا

--> ( 1 ) في الأصل : لو نزعه فسخاً .