عبد الملك الجويني
325
نهاية المطلب في دراية المذهب
الحِلّ في حكم [ البيع ] ( 1 ) الملحق بتجدد ملك الرقبة لو تجدد ، فإذا اشترى الرجل جارية مزوّجة ، وقد جرت العلة الظاهرة عادمةً محلَّها ، ومحلُّها ( 2 ) فراغ الجارية ، فإذا تعطّلت العلة الظاهرة ، لم يكن لثبوت الحِل بعدها حكمٌ ، وإذا زال الاستحقاق في استمرار الملك ثم تجدد ، فهذا متجدد ، فلا يمتنع أن يقتضي استبراءً ، وهذا يناظر من أصل الشافعي تعطيله التوريث بالقرابة البعيدة بسبب القرابة القريبة إذا هما اجتمعتا لشخص واحد ، وكانتا بحيث لا يجوز التوصّل إلى تحصيلهما ، فالقرابة البعيدة كالمعدومة ، وكأنْ لا قُرب بها مع القرابة القويّة القريبة ، ولو تجرّدت القرابة البعيدة ، لوقع التوريث بها . وهذا تكلُّفٌ . 9970 - فأما الجوابان المنقولان عن الإملاء ، فلا تنافيَ بينهما ، ولا يلتفتان على اختلافٍ ، بل هما مأخوذان من أصلين ؛ فإنه لم يوجب الاستبراءَ إذا زال التزويج الطارىء على أصلٍ بيّن ، وهو استمرار الملك ، وأوجب الاستبراء إذا اشترى المزوّجة ، وانقطع التزويج وعلاقته ؛ لأنه رأى تجدد الملك على الرقبة موجباً استبراء ، ثم أخره عن الزوجية وحقها . 9971 - وينشأ من هذا المنتهى فصلٌ في تداخل الاستبراء ، وقد قدمنا قولاً بالغاً في تداخل العدتين من شخصٍ واحد ، وعدمِ تداخلهما من شخصين ، ونحن نذكر ما يليق بالاستبراء من هذا الحكم ، ونعتمد تصوير تعدد السبب ، وفيه عسرٌ ؛ من جهة أن السبب الأظهر [ في ] ( 3 ) إيجاب الاستبراء تجدد الملك على الرقبة ، ومن ملك جارية ثم باعها قبل الاستبراء ، انقطع وجوب الاستبراء عن الأول وفاقاً ، وتجدد بملك الثاني سببٌ في اقتضاء الاستبراء ، وليس ذلك كوطء الشبهة يطرأ على العدة ؛ فإنه لا يتضمن قطع وجوب العدة الأولى ، فلا جرم لا نقضي بتداخل العدتين ، ونُقدِّم منهما ما يقتضي الشرعُ تقديمَه .
--> ( 1 ) في الأصل : البايع . ( 2 ) في الأصل : أو محلها . ( 3 ) في الأصل : من .