عبد الملك الجويني

324

نهاية المطلب في دراية المذهب

واطرد الحِل بعد مضيّه ، وصار بمثابة ما لو وطئت زوجة الإنسان بالشبهة ، فإذا انقضت عدة الشبهة ، فالحل مستمر بحكم النكاح . ومن قال بالقول المنصوص عليه في الأم ، احتج بأن التزويج أثبت استحقاقَ حِلِّ البضع للزوج ، ثم لا يعود استحقاق السيد إلا بانقضاء العدة ، فينبغي أن يقتضي تجدد الاستحقاق في حل البضع استبراءً ، وهذا أخصُّ باقتضاء الاستبراء من تجدد الملك على الرقبة . هذا بيان توجيه القولين . 9968 - ويتفرع عليهما ارتفاعُ التزويج من غير فرض مسيس ، فإذا فرعنا على قول الأم ، فطلّق الزوج الأمةَ قبل المسيس ، لم يستحلّها المالك من غير استبراء لما أشرنا إليه من عَوْد الاستحقاق بعد زواله . وإذا فرعنا على قول الإملاء ، لم يجب على المالك استبراءٌ ؛ لاطراد الملك على الرقبة ، ولم يوجد من جهة الزوج شُغل يقتضي الاستبراءَ عنه . 9969 - وإذا ثبت ما ذكرناه من إجراء القولين في كل مسألة ، رجعنا بعد ذلك إلى الكلام على النص ، فنقول : النصان المنقولان عن الأم في المسألتين ظاهرهما التناقض ؛ من جهة أنه أوجب الاستبراء على المالك إذا زال التزويج الطارىء على الملك بناءً على تجدّد الاستباحة بعد زوالها ، وهذا التعليل يقتضي أن يقال : إذا اشترى مزوّجة ، ثم تخلت عن الزوج ، تعيّن الاستبراء ، لأنه يستحق استباحتها بتخلّيها عن الزوج ، فلئن لم يقتضِ تجددُ الملك على الرقبة استبراء ، لأنه صادفها مشغولة بحق الغير ، فليقتضِ تخلّيها استبراءً لثبوت حق الاستباحة . وكنت أود أن يكون تصرف الأصحاب في مسألتي الأم وجوابي الشافعي فيهما من طريق النقل والتخريج كما أشرت إليه من اختلاف الجوابين ، ولم يصح عندي أن الشافعي ذكر المسألتين في الأم متواليتين ، فيعسر لذلك طريق النقل والتخريج . فإن والى الشافعي بين جوابيه في المسألتين ، فالممكن في ضبط الجوابين بمسلكٍ واحد أن يقال في إيجاب الاستبراء : تجدُّدُ الملك على الرقبة ، وتجدُّدُ الاستحقاق في