عبد الملك الجويني

323

نهاية المطلب في دراية المذهب

ينتظر انقضاؤها ] ( 1 ) ، فيعترض في هذه الصورة ما نبهنا عليه . ولكن إن كان كذلك ، فمهما ( 2 ) خلت عن حق الزوج ، لم تحلّ للمشتري إلا باستبراء مفتتحٍ مقصود ، وذلك الاستبراء لا ينقضي وهي تحت الزوج ، بخلاف ما لو وطئت الزوجة بالشبهة ، فإن العدة عن الواطىء تعقب الوطءَ ، والسبب فيه أن تسلط الزوج بعد اشتغال الرحم بماء الواطىء بالشبهة محال ، فلا وجه إلا أن تشتغل بالتربص عقيب الوطء . وإذا انقضت مدةُ العدة ، عادت مستحَلّة للزوج . فأما الاستبراء الثابت على المشتري ، فيستحيل انقضاؤه في دوام التزويج ؛ فإنه لو فرض ذلك ، لم يستعقب حِلاً للمشتري ، ووضعُ الاستبراء على أن يستعقب انقضاؤه الحِلَّ لمن عليه الاستبراء ، فإذاً إذا اشترى مزوّجةً ومسها الزوج ، ثم طلقها ، فإنها تعتد عن الزوج ، ثم يستبرئها المشتري ، وإن لم يكن الزوج مسها ، فكما ( 3 ) طلقها يستبرئها المشتري ، وتحل له . هذا بيان أصل القولين والتنبيه على التفريع عليهما في مسألة واحدة . 9966 - فأما المسألة الثانية وهي إذا زوج السيد أمته ، فمسها الزوج ، وطلقها ، واعتدت عن الزوج ، فهل يتوقف استحلال السيد إياها على استبراء مقصود بعد العدة ؟ فعلى قولين : أحدهما - وهو المنصوص عليه في الأم أنه لا بد من استبرائها . والقول الثاني - أنه لا يجب استبراؤها ، بل تحل للمولى بعد انقضاء العدة من غير استبراءٍ جديد ، وهذا هو المنصوص عليه في الإملاء . 9967 - توجيه القولين : من قال لا يتوقف الاستحلال على استبراءٍ بعد العدة ، احتج بأن الملك المطرد على الرقبة لم [ يطرأ ] ( 4 ) عليه زوالٌ وتجدُّدٌ ، ولكن جرى من جهة الزوج شغلٌ ، ثم انقضى ما هو استبراء عنه ، وهو العدة ، فوقع الاكتفاء به ،

--> ( 1 ) في الأصل : " ولا يرتبط الارتفاع النكاح بهذه ينتظر انقضاؤها " ففي العبارة تصحيف وآثار عجمة . ( 2 ) فمهما : المعنى : فإذا . ( 3 ) فكما : بمعنى عندما . ( 4 ) في الأصل : يطرد عليه زوال .