عبد الملك الجويني

320

نهاية المطلب في دراية المذهب

صلى الله عليه وسلم إذْ قال عليه السلام في القصة التي ستأتي في كتاب الرضاع : " كيف وقد زعمت السوداء أنها أرضعتكما " ؟ والذي يمهد ما ذكرناه في الورع تأصيلاً وتفصيلاً قول المصطفى عليه السلام : " استفت قلبك وإن أفتاك المفتون " وهذا منه صلى الله عليه وسلم إحالةٌ للمتورّع على غلبات الظنون . 9962 - وأما مسألة إسقاط الاستبراء ، فإنها عسرة الخروج على مذهبنا ؛ فإن اشترى الرجل جارية ، لم يملك تزويجها ؛ حتى نبني عليه سقوطَ الاستبراء ، وقد قدمنا في الباب قاعدةَ المذهب ، في أن التزويج يستدعي ترتباً على استبراء ، ثم ذلك الاستبراء هل يشترط جريانه في ملك المزوّج ، أم يكفي جريانه في ملك البائع ؟ فيه تردد مهدنا أصلَه ، وأوضحنا تفريعه . وأبو حنيفة ( 1 ) يجوّز للذي يطأ مملوكة نفسه أن يزوجها عقيب الوطء ، وهذا من فَضَحات مذهبه . وإن صورنا التزويج من ملك الجارية قبل بيعها ، [ فشرط ] ( 2 ) تصحيح التزويج تقدم الاستبراء منه أيضاً . ثم لو كان تَقَدَّم الاستبراء منه ، ثم زوج ( 3 ) ، واشتراها مَنْ طلبها مزوّجةً ، وطلقها الزوج ، ففي هذا اختلاف نصوص ، واضطراب الأصحاب في الترتيب ، وهو من أقطاب الباب . وإن قال من يريد البيع والتزويج : قد [ استبرأتُها ] ( 4 ) ، فينقدح قبولُ قوله ، ومن هذا الطرف ينتصب حيلةً على قولٍ سنصفه في إسقاط الاستبراء . 9963 - ونحن الآن نخوض مستعينين بالله تعالى في هذا الأصل ، وننقل ما فيه من النصوص ، ونذكر اختلاف الأقوال ، ولا يصفو الأصلُ ما لم نُجرِ وجوهاً من الانعطاف عليها عوداً على بدء ، فنقول : نص الشافعي في الأم على مسألتين ، وأجاب فيهما بجوابين ظاهرهما الاختلاف والتناقض .

--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 218 . ( 2 ) في الأصل : فنشترط . ( 3 ) كذا : ( زوَّج ) بحذف المفعول : ( زوّجها ) . ( 4 ) في الأصل : استبرأها .