عبد الملك الجويني

321

نهاية المطلب في دراية المذهب

ونص عليهما في الإملاء ، وأجاب فيهما بجوابين على الضدّ من جوابيه في الأم . قال في الأم : " من اشترى جارية معتدة عن زوج ، أو اشتراها وهي مزوجة ، ثم طلّقها زوجُها ، فاعتدت إن كانت ممسوسة ، أو تخلّت من غير عدة إن لم تكن ممسوسة ، فليس على المشتري استبراء مقصود ؛ فإذا انقضت بقية عدة الزوج ، حلّت للمشتري ، وإن تخلّت عن النكاح من غير عدة ، حلت له من غير استبراء " هذا نصه في إحدى المسألتين . وقال في الأم أيضاً : " لو زوج السيد أمته حيث يصح تزويجها ، فطلقها الزوج بعد المسيس ، واعتدت ، فعلى السيد أن يستبرئها بعد العدة ، لا تحل له إلا باستبراء مقصود ، يفرض جريانُه بعد انقضاء العدة عن الزوج " . هذا بيان المسألتين ، ونَقْلُ جوابي الأم [ فيهما ] ( 1 ) . وقال في الإملاء : " من اشترى معتدة عن زوج ، فانقضت عدتها ، لم تحلّ للمشتري إلا باستبراءٍ جديد مقصودٍ بعد انقضاء العدة " . وقال في الإملاء : " إذا زوّج السيد أمته ، فمسها ، ثم طلقها ، واعتدت عن زوجها ، حلت للسيد من غير استبراء على العدة " فجرى جواباه في الإملاء مضاداً لجوابيه في الأم . هذا نقل النصوص ، وأول ترتيب نبتديه أن نذكر في كل مسألة من المسألتين قولين على الإطلاق ، ونوجههما ، ونفرع عليهما ، فإذا نجز الغرض من ذلك ، انعطفنا على أول المسألة ، وتصرفنا على مأخذ النصوص ، ثم ننظر بعده فيما يكون . فنقول أولاً : من اشترى جارية معتدة عن زوج ، فانقضت العدة ، فهل تحل للمتملّك من غير استبراء مقصود بعد العدة ؟ فعلى قولين : أحدهما - وهو المنصوص عليه في الأم أنها تحل من غير استبراء . والثاني - وهو المنصوص عليه في الإملاء أنها لا تحل إلا باستبراء مستفتَحٍ بعد العدة . 9964 - توجيه القولين : من قال : لا حاجة إلى الاستبراء بعد مضي العدة ، احتج

--> ( 1 ) في الأصل : منهما .