عبد الملك الجويني

32

نهاية المطلب في دراية المذهب

والوجه الثاني - أن الحد يندفع ؛ لأنه جرى في مجلس القاضي ما هو في الشرع تصديق القاذف ، فيبعُد مع جريانه إقامةُ الحدّ ، وإذا علمنا فساد النكاح ، لم نتركه يلتعن . ثم مهما ( 1 ) جرى اللعان في بينونةٍ أو نكاح فاسد لنفي النسب ، فالمرأة هل تلتعن ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - أنها تلتعن في مقابلة لعانه ، كما لو كانت في نكاح صحيح . والثاني - أنها لا تلتعن ؛ فإن اللعان حيث لا نكاح مقصوده نفي النسب ، ولا حاجة إلى لعانها في نفي النسب ؛ فإنها ( 2 ) تتعرض لإثبات النسب في مضادة الرجل النافي ، فيبعد إثبات اللعان في حقها . فإن قلنا : إنها لا تلتعن ، فلعان ( 3 ) الزوج لا يُثبت عليها الحدَّ ، فينحصر الغرضُ ( 4 ) من هذا اللعان في نفي النسب ، ثم يتبعه انتفاءُ الحد عن القاذف ، وذلك أنا لو ألزمناها الحد ، لكان ذلك إرهاقاً منا إياها إلى الحدّ على وجهٍ لا تجد له مَدْفَعاً ، فهذا لا يليق بموضوع اللعان ومحاسن الشرع . وإن قلنا : إنها تلتعن ، فإن امتنعت عن اللعان ، حُدّت ، كما لو امتنعت عن اللعان في صلب النكاح . ثم إذا جرى اللعان في بينونةٍ أو نكاح فاسد ، فهل يفيد [ اللعانُ ] ( 5 ) [ الحرمةَ ] ( 6 ) المؤبدة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يفيده ؛ طرداً لهذا الحكم مهما جرى اللعان على الصحة .

--> ( 1 ) مهما : بمعنى إذا . ( 2 ) ( ت 2 ) : فلها متعرض . ( 3 ) ( ت 2 ) : كلعان الزوج . ( 4 ) ( ت 2 ) : العوض في هذا اللعان . ( 5 ) في النسختين : النكاح . ( 6 ) في الأصل : الحريّة .