عبد الملك الجويني
33
نهاية المطلب في دراية المذهب
والوجه الثاني - أنه لا يتضمن التحريم ؛ فإنه لم يرد على نكاحٍ ، والحرمة المؤبدة ( 1 ) معلّقةٌ بلعانٍ يتضمن قطعَ نكاح . وقد انتجز ما أردنا جمعه في هذه القواعد ، وإنما جمعناه لأنه مبثوث في الكتاب من غير انتظام ، فرأينا أن يُلفى في مكانٍ واحد . 9645 - ثم نعود إلى ترتيب السواد ومسائله . فإذا قذف الرجل زوجته المجنونة ، فإن كان ثَمّ ولد ، فله نفيُه باللعان ، وتقع الفرقة وتتأبد ، ويندرىء التعزير . وإن لم يكن ثَمّ ولد ، ففي جواز اللعان الوجهان المذكوران ، فلا شك أنها ليست من أهل الطلب في الحال ، ولا يقوم وليها مقامَها في الطلب ؛ لأن هذا أُثبت ليشفيَ ( 2 ) الغيظَ ودَرْكِ الثأر كالقصاص ، فلا سبيل إلى التفويت ( 3 ) . فإن قلنا : لي له اللعان ، [ فلو لَمْ ] ( 4 ) يتفق حتى أفاقت ، فلها طلب التعزير ، وللزوج الدرء باللعان الآن ، على المذهب الذي يجب القطع به . ولو قذفها وهي مُفيقة ( 5 ) ، فجُنَّت قبل اللعان ، فإن كان ثَمّ ولد الْتعن الزوج ، ولم يؤخّر ، فإن لم يكن ولد وقد تعذر الطلب ، ففي جواز اللعان الخلاف المقدم . ولو قذفها في حالة الجنون بزناً في حالة الإفاقة ، فهذا القذف موجِبٌ للحد ، نظراً إلى وقت الإضافة ، ولا اعتبار بصفة المقذوف في الحال ( 6 ) ، وهذا بمثابة قذف الميت مستنداً إلى حياته ، فإنه موجبٌ للحدّ ، حملاً على التأريخ بالحياة ، وكذلك القول في الجنون والإفاقة ، غيرَ أنها إذا كانت مجنونة ، لم تطلب ، ولم ينُب عنها في الطلب
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : المترتبة . ( 2 ) ( ت 2 ) : لنفي التغيظ . ( 3 ) ( ت 2 ) : التقريب . ( 4 ) في النسختين : لو لم . ( 5 ) ( ت 2 ) : معتقة . ( 6 ) ( ت 2 ) : في كل حال .