عبد الملك الجويني
317
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الاستبراء من كتابي ( 1 ) الاستبراء قال الشافعي : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أَوْطَاس . . . إلى آخره " ( 2 ) . 9960 - الباب المتقدم كان مقصوراً على طريان العتق على أمهات الأولاد أو الإماء الرقيقات ، ومضمونُ هذا الباب في الاستبراء الذي يجب على من يتملك جارية ، ويحاول استباحتَها بملك اليمين ، وقد تجري مسائلُ يمتزج فيها مضمون البابين . والأصل الذي عليه التعويل في هذا الباب أن من يثبت له ملك على رقبة جارية بشراء ، أو اتهابٍ ، أو وصية ، أو إرثٍ ، أو بسبي واسترقاق ، فإنها لا تحل له حتى يستبرئَها ، ثم ما يجري الاستبراء به قد مضى مستقصًى في الباب الأول ، فلا حاجة إلى إعادته . والأصل في الاستبراء نداءُ منادي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في المسبيات ، ثم أجمع العلماء قاطِبةً على أن كلَّ مِلكٍ متجدد - في اقتضاء الاستبراء - ينزل منزلة الملك الثابت على رقبة المسبية ، ثم الاستبراء الثابت في هذا الفن يجبُ سواءٌ كانت المملوكةُ بكراً أو ثيباً ، صغيرةً أو كبيرة ، حاملاً أو حائلاً ، وسواء ترتب الملك على شُغل سابق ، أو حصل غيرَ مرتبٍ على شغل ، فمن اشترى جارية من امرأة ، أو من صبي لا يطاُ مثلُه ، أو من رجل وما كان وطئ فعليه الاستبراء . فإن جرى استبراء قبل البيع ، فذلك الاستبراء لا أثر له في الاستبراء الواجب بسبب الاستباحةِ بملك اليمين ، وقد قدّمنا في الباب الأول أن الاستبراء الجاري بالملك السابق هل يسلِّط المشتريَ على التزويج ؟ فذاك الخلاف في التزويج ، ولا خلاف بين
--> ( 1 ) قد مرّ مثلُ هذا آنفاً أول أبواب الاستبراء ، حيث قال : ( باب استبراء أم الولد - من كتابين ) وهذا العنوان هنا مثل سابقه مأخوذ من مختصر المزني ، غير أنه هنا فيه بعض التغيير ، فهو في المختصر : " ( باب الاستبراء ) من كتاب الاستبراء والإملاء " ( 5 / 45 ) . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 45 .