عبد الملك الجويني

318

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأصحاب في أن المشتري لو أراد استباحتها بملك اليمين ، فالاستبراء الذي مضى قبل البيع لا يغني عنه شيئاً ، فليمثِّل الناظر الفرقَ بين البابين في نفسه ؛ فإن التزويجَ مبناه على الشغل والبراءة ، والاستبراءُ الواجب على المستبيح بملك اليمين مبناه على تجددِ الملك لا غير . ومن هذا الوجه يتأكد التعبدُ في هذا النوع من الاستبراء ؛ فإنه غير مربوط بشغلٍ سابق ، بخلاف العدة المترتبة على فراق يجري في الحياة ؛ فإنها لا تجب إلا بوطء ، كما تمهد موضوع العدة . ثم أوضح الأصحاب هذا الأصل بتصوير أملاك متجددة قد يستبعد المبتدىء وجوبَ الاستبراء عندها ، فلو اشترى رجل جارية واستبرأها ، ثم باعها ، واستقال البيعَ بعد زوال الملك ، فعليه أن يستبرئها مرةً أخرى ، سواء قلنا : الإقالةُ فسخ أو بيع ، فكل ما يجدد الملكَ ، سواء كان بيعاً أو فسخاً ؛ فإنه يوجب على من يبغي الاستباحة بالملك استبراءً جديداً ، وسنعود إلى تقرير ذلك من بعدُ ، إن شاء الله . 9961 - فإن قيل : هل يُتصورمسلك يسقط الاستبراء ويسلّط على الوطء دونه ؟ قلنا : نذكر حكايةً مستفادة جرت للرشيد مع أبي يوسف ، ونستاق الحكاية على وجهها ، ثم نأخذ في أصلٍ من أصول الباب يشتمل على الجواب عن إمكان إسقاط الاستبراء . قيل : عُرضت جوارٍ على الرشيد ، فوقعت واحدة منهن الموقعَ ، فحَرَص على الإلمام بها قبل الاستبراء ، فراجع العلماء في إمكان ذلك ، فلم ير واحدٌ منهم مسلكاًَ يُسقط الاستبراءَ ، وكان أبو يوسف في أخريات القوم ، فقال : يا أمير المؤمنين لو رُفع مجلسي ، فرفع على الكل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، سيدها [ يزوّجُها ] ( 1 ) ، ثم تشتريها مزوَّجةً ، فيطلقها الزوج ، فتحل لأمير المؤمنين من غير استبراء . وروي أنه قال : يزوجها أمير المؤمنين من بعض خدمه ، ثم يأمره بتطليقها ، فتحل له من غير استبراء ، وقد شَهرَ أصحابُ أبي حنيفة الهارونية بين أظهرهم ، واختلفوا

--> ( 1 ) في الأصل : يتزوجها .