عبد الملك الجويني
313
نهاية المطلب في دراية المذهب
النكاح عائدةً إلى المولى ولو في لحظة ، فإذا وقع الأمران معاً ، فلا عَوْد ولا استبراء . ويبقى النظر في أنها تستكمل عدةَ الحرائر أم كيف التفصيل فيهما ؟ قد ذكرنا قولين في أن العتق لو طرأ على العدة والمعتدةُ بائنة ، فتكمل عدة الإماء أم عدة الحرائر ؟ ولو قدرنا تقدم العتق على ارتفاع النكاح بلحظة ، ثم فرض ارتفاع النكاح عن حرة ، فلا شك أنها تعتد عدةَ الحرائر ، فإنها كمُلت وهي منكوحة ، ثم صادفها الفراق ، فلو وقع العتق مع الفراق من غير تقدم ولا تأخر ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : نقطع بوجوب عدة الحرائر ؛ نظراً إلى ابتداء العدة . ومنهم من قال : يخرج هذا على القولين في طريان العتق على عدة الإماء ، وأقصى ما يسمح به ترتيب قولين على قولين . ووجه هذا أن كمال العدة يتلقى من كمال الفراش ، وهذه ما كانت على الكمال في الفراش قط ، فانتظم مما ذكرناه ثلاثةُ أحوال : أحدها - أن تكمل بالحرية ولو في لحظة ثم تطلّق ، وحكمها كمال العدة . والأخرى أن تستفتح العدة ناقصة بالرق ويطرأ الكمال ، وهذا محل القولين . والحالة المتوسطة بين الحالتين اللتين ذكرناهما - ارتفاع الكمال بالحرية مع الفراق ، وفيها طريقان ، وما ذكرناه من ترتيب الأحوال يجري في الموت الذي نحن في تفصيل حكمنا في الطلاق وغيره من أسباب الفراق . 9956 - ولو لم نَدْرِ أوقع الموتان معاً أو تخلل بينهما زمان ، ثم لم ندر [ لو ] ( 1 ) تخلل الزمان كم كان قدره ؟ فالوجه الأخذ بالأحوط ، وهو أربعة أشهر وعشر ، مع مراعاة حيضة فيها أو بعدها . وأمثال هذا لا أعدها من معاصات الفقه ؛ فإن مدارها على فكرٍ ، وإنما [ أعواص ] ( 2 ) الفقه في التفاف وجوه النظر ، وتقابل معاني الأصول [ ومعارضات ] ( 3 ) الإحالات للأشباه القريبة على حكم المناقضة . والله المستعان في الجلىّ والخفي .
--> ( 1 ) في الأصل : " ولو " . ( 2 ) في الأصل : أحواص . ( 3 ) في الأصل : وان تعارضات .