عبد الملك الجويني
314
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو وطئ المكاتَب ، أمته فولدت . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9957 - ليس لمقصود هذا الفصل تعلق خاص بالاستبراء ، [ وتحصيلهُ ] ( 2 ) سيأتي مستقصًى في [ كتاب ] ( 3 ) الكتابة ، ولكنا لإقامة رسم الجريان على ترتيب ( السواد ) نقول : المكاتَب إذا اشترى جارية لم يملك الانفراد بوطئها ، والتسرِّي بها دون إذن المولى ، وإذا أذن المولى ، فهذا من باب الإذن في التبرع ، وللشافعي قولان في أن تبرعات المكاتب هل تنفذ بإذن المولى ؟ فإن قلنا : إنها تنفذ ، حلّت له الجارية إذا أذن المولى . وإن لم تنفذ التبرعات بالإذن ، لم يثبت حِلّ الوطء بالإذن ، والقول فيما يكون تبرعاً من المكاتب من أصول الكتابة ، وضبطُه ليس بالهين ، والغرض الآن [ إلحاقُ ] ( 4 ) التسرِّي بالتبرعات . ثم إذا وطئ الجارية فأتت بولد ، فالولد يتكاتب عليه ، وليس في كتاب الكتابة أصل أعظمُ وأطمُّ من أحكام الولد المكاتب ، ثم تكاتب الولد يثبت ، سواء فرعنا على أن الوطء يحل أم يحرم ؟ وسواء فرض الوطء قبل الإذن أو بعده ، ثم إذا ثبت التكاتب في الولد ، فمن آثاره أنه لا يبيعه ولكن إن رَقَّ ، رَقَّ الولد ، وإن عَتَقَ عَتَقَ معه . فأما القول في أمية الولد للجارية ، فحاصل ما ذكره الأصحاب قولان : أحدهما - أن الأمية تثبت على نسق ثبوت تكاتب الولد . والثاني - أنها لا تثبت أصلاً . فإن قلنا : إنها تثبت ، فمن آثارها ألا يملك المكاتب بيعها ، كما لا يملك بيع
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 45 . ( 2 ) في الأصل : وتحصيل . ( 3 ) في الأصل : في كتابه . ( 4 ) في الأصل : التحاق .