عبد الملك الجويني
312
نهاية المطلب في دراية المذهب
ونحن ننبه عليه ، فنقول : لو جرت الحيضة بين الموتين ، فلا اعتداد بها بوجه ، وقد ( 1 ) صورنا تخلُّلَ شهرين وخمسةِ أيام بين الموتين ، فنسي صاحب هذا الوجه أن ابتداء الأمد الأقصى من آخر الموتين ، فكان في فكره بقية من أن الحيضة لا يعتد بها لو جرت من دوام النكاح ، فقال ما قال عن هذا ، فهذا إذاً عثرةٌ تقالُ ، وليس وجهاً يقال ( 2 ) ، ولولا اشتمال الأصول على حكايته ، لما حكيته . هذا كله إذا تخلل بين الموتين شهران وخمسة أيام . 9953 - فأما إذا تخلل بين الموتين أقلُّ من ذلك ، فأقصى الاحتياط أن تتربص أربعةَ أشهر وعشراً من آخر الموتين ، ولا استبراء عليها تفريعاً على المنصوص ؛ فإنه إن تقدم موت السيد ، صادف العتقُ الاشتغال بالنكاح ، ولم يجب الاستبراء ، وإن تقدم موت الزوج ، صادف حصولُ العتق بموت المَوْلى بقية من عدة الوفاة ، فلم يجب الاستبراء ؛ إذاً كيف فرض الأمر ، وأمكن تقدمُ موت المولى [ أوجبنا ] ( 3 ) أربعة أشهر وعشراً من آخر الموتين . 9954 - ولو لم نَدْرِ كم المتخلل من الزمان بين الموتين ، فنوجب الأمرَ الأقصى مع الاستبراء ، بناء على جواز تخلل شهرين وخمسة أيام فصاعداً ، والتفريع على أن العود إلى حكم المولى يوجب الاستبراء عند العتق . وقد بنينا أجوبتنا على أصلٍ مقطوع به وهو أنها لا تخرج عما عليها إلا إذا قطعت [ بأداء ] ( 4 ) كلِّ ما يقدَّر وجوبُه . هذا كله تفريع المذهب فيه إذا ترتب أحد الموتين على الثاني . 9955 - فأما إذا ماتا معاً ، فلا شك أنا لا نوجب الاستبراء ؛ فإن ارتفاع النكاح وحصول العتق وقعا معاً ، والاستبراء إنما نوجبه على طريقةٍ إذا عُهدت متخلية عن عُلقة
--> ( 1 ) في الأصل : قد ( بدون الواو ) . ( 2 ) تنبه لما في العبارة من جناسٍ وسجعٍ مطبوع . ( 3 ) في الأصل : " فأوجبنا " . ( 4 ) في الأصل : بعادته .